تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - مناقشة القيمة الزائدة
مناقشة القيمة الزائدة
- ١- تتضمن هذه النظرية عدة أسس موضوعية، لا بد من الفراغ من صحتها من أجل تصحيح النظرية. و قد فرغ ماركس فعلا مما التفت إليه من الأسس و لكننا لا بد أن نعرضها جميعا و نفحصها مليا لنتأكد من صحتها قبل التسليم بصحة النظرية ... و يكفي في تزييف النظرية البرهنة على عدم صحة أساس واحد منها، فضلا عن أكثر من واحد. بل يكفي مجرد الشك في صحة أي منها و عدم ثبوته بالدليل، للشك في صحة أصل النظرية.
- ٢- الأساس الأول: إن العمل هو أساس القيمة التبادلية للأشياء عموما، و بدونه لا يكتسب الشيء أية قيمة، كالأراضي البوار و المعادن غير المستخرجة و الغابات الطبيعية و نحو ذلك.
و هذه نظرية تبناها ماركس، و حاول البرهنة عليها في الفصل الأول من كتابه «رأس المال» و منه صارت إلى الماركسيين عموما و بها تصبح نتيجة العمل للعامل، فيكون استيلاء صاحب المال عليه بدون استحقاق.
إلا أن هذه النظرية تواجه عدة مصاعب تمنع من الأخذ بها، لأنها تعجز عن تفسير عدة أمور:
أولا: تفسير ارتفاع قيمة المخطوطات النادرة، مع كون العمل على كتابتها لا يمثل إلا جزءا ضئيلا جدا من قيمتها.
ثانيا: تفسير ارتفاع التحف القديمة و المجوهرات و أمثالها، مما يكون قيمتها التبادلية أضعاف العمل المبذول فيها. فإن العمل في الأحجار الكريمة موكول إلى الطبيعة نفسها، و ليس للانسان تجاهها إلا العمل الضئيل، الذي لا يمكن أن يمثل قيمتها التبادلية بحال ...
ثالثا: تفسير اختلاف القيمة الاستعمالية باختلاف الحاجة إلى الشيء،