تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩ - المناقشة
باستمرار، من كلتا الجهتين، نتيجة لما تعطيه التجارب الاجتماعية من دقة و ثراء.
و بذلك يثرى الفهم الفقهي القانوني ... فتعطى التعاريف و التفاسير بشكل أدق و أشمل شيئا فشيئا، سواء في ذلك من ناحية القانون المدني أو العسكري أو الدولي، أو قوانين العقوبات أو الأحوال الشخصية ... أو غيرها.
و قد وصل القانون في العصر الحاضر إلى مراق عليا ... حتى أصبح من أدق العلوم الانسانية. و إذا كنا قد نجد فيه بعض النواقص و الاختلافات بين المفكرين في جملة من حقوله ... فإن التكامل التدريجي للقانون، من خلال التجارب الطويلة، كفيل بأن يزيل هذه النواقص و يزيد في إدراك الفكر القانوني لذينك المرحلتين الأساسيتين، مما يفتح أمام القانون فرصة الوصول التدريجي إلى إدراك العدل الحقيقي، و التذليل الكامل للمشاكل البشرية.
و حيث لا يكون المقصود، تعيين فترة معينة لهذا التكامل ... فإن من الممكن أن يصل القانون إلى تلك النتيجة الكبرى، في فترة مقبلة من الدهر، مهما طالت.
و إذا وصل القانون إلى درجة الفهم الكامل للعدل ... و أمكن تطبيقه في المجتمع البشري، كان هذا هو المستقبل السعيد (الموعود) الذي يعم فيه الرفاه و السعادة ربوع المجتمع البشري كله.
و بهذا يتم البرهان على صحة الأطروحة الثانية ...
المناقشة:
غير أنه يمكن المناقشة في هذه النتيجة بالرغم من أهميتها، بعدة مناقشات أساسية:
فإننا إذا تجاوزنا المناقشة الرئيسية التي تم البرهان عليها في بحوث العقائد الاسلامية، و هي عجز الفكر البشري القانوني عن إدراك مصالحه الحقيقية و إدراك العدل ... و بالتالي انه يتعذر عليه تغطية المرحلتين المشار