تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - القسم الثاني عهد التنافس الحر
المستوى النظري، و يرفع اليد عن التطبيق هو الرأسمالية.
إذن، فالرأسماليون، حين يعتبرون هذه الحرية صفة عامة للرأسمالية على حق.
و هذه الصفة موجودة، في عصر التراكم الأولي أيضا، كما هي موجودة في عصر الاحتكار، و إنما الفرق الأساسي بين العصور الأولى للرأسمالية و العصور المتأخرة لها، هي مقدار حصول الرأسماليين على مقادير الأموال الضخمة، فهي قليلة في أول عهدها نسبيا و كبيرة جدا في آخرها. كما ان تمركز الاحتكار من الصفات المتأخرة للرأسمالية، و من المعلوم أن تضخم المال و احتكار المشاريع يجعل تطبيق هذه الحرية أشد غموضا. إلى حد يبقى المستوى النظري نظريا تماما. و من هنا قد يبدو عدم وجود الحرية بالمرة.
- ٧- و من هذه الزاوية تماما نستطيع أن نفهم الاضطراب الموجود في كلام الماركسيين في تحديد أقسام الرأسمالية.
فاننا نستطيع أن نجد أربعة آراء ماركسية، بهذا الصدد:
الرأي الأول: انقسام الرأسمالية إلى أقسامها الثلاثة. و هو الرأي الذي يصرح به كوفالسون، كما سمعناه في عبارته السابقة.
الرأي الثاني: انقسام الرأسمالية إلى التراكم الأولي و المزاحمة الحرة، مع إقساط الاحتكار. و هو الذي مال إليه ماركس في رأس المال، حسب ما فهمناه فيما سبق.
الرأي الثالث: اقتصار الرأسمالية على المزاحمة فقط، مع إسقاط التراكم الأولي و الاحتكار.
و هو الرأي الذي سمعناه من «البيان الشيوعي»، حين ذكر عصر الاقطاع أولا، ثم أعقبه بالقول:
«و حلّت محلها المزاحمة الحرة، يرافقها نظام اجتماعي و سياسي يناسبها» [١].
فهو- إذن- يسقط التراكم الأولي و الاحتكار عن نظر الاعتبار، بحيث لا يبدو للرأسمالية إلا شكل واحد.
[١] انظر ص. ٤٤ منه.