تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٥ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
أمطرت على قوم لوط أولا [١] و على جيش أبرهة الأشرم عند غزوه للكعبة [٢] ثانيا.
و أما السنة الشريفة، فعلى أشكال و مستويات عديدة، نذكر منها اثنين، سبق أن سمعنا هما في تاريخ ما بعد الظهور:
المستوى الأول: ما روي عن طريق العامة و الخاصة من أنه مع وجود النظام العادل يتحقق الأمن على نطاق كوني حتى ترعى الشاة مع الذئب، و يلعب الصبيان بالأفاعي لا يضروهم شيئا، و يمشي العجوز بين كربلاء و النجف، لا يهيجها لص و لا يرعبها سبع. و قد سردنا الروايات الناطقة بذلك هناك [٣].
المستوى الثاني: ما سمعناه هناك أيضا [٤] من الأخبار التي اتفق عليها الفريقان أيضا، من تحقق هذه الظاهرة عند تطبيق النظام العادل، و هي أن الأرض تلقي بأفلاذ كبدها كأمثال الأسطوانات من الذهب و الفضة و سائر المعادن، يراها الناس على وجه الأرض، و لا حاجة لهم إلى التنقيب الشديد عنها في داخل الأرض.
إن كل هذه أساليب مختلفة من نتائج الطاعة، و التجاوب الكوني مع العدل، أو قل: تجاوب العدل مع الكون. فان البشرية بعد تكاملها أصبحت عاملا مباشرا لصيقا بالتخطيط الكوني و أهدافه العليا، فأحرى بها أن يكون لها درجة كافية في التصرف بالكون، و أحر بالكون أن يكون له درجة كافية من الانسجام و التعاون معها ... بعد أن كان تخطيطه واعيا و اختياريا، منطلقا من الحكمة الأزلية و إن بدت قوانينه اضطرارية قسرية. إلا أننا عرفنا ان الغاية هي التي تحدد الواسطة: ان القسر في (قوانين) الكون إنما وجد من أجل تلك الغاية العليا، فإذا اقتضت تلك الغاية الاستغناء عن هذه القسرية أحيانا أو في كثير من الأحيان، كان ذلك ضروريا، و قد عرفنا أن كل ما في الكون، منسجم مع تلك الغايات، غير زائد عليها و غير ناقص عنها. و لا يبقى مانع عن تعقل ذلك إلا مجرد عدم الالفة و الاعتياد.
[١] انظر سورة هود:/ ٨٢- ٨٣ و سورة الحجر:/ ٧٣- ٧٤.
[٢] انظر سورة الفيل:/ ١- ٥.
[٣] في الفصل السابع من الباب الثالث من القسم الثاني.
[٤] في الفصل نفسه.