تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٩٠ - الجهة الأولى في بعثة المسيح
الاناجيل الأربعة و بولس [١].
إن ادعاءهم للاخلاص، بمجرده، لا يكفي بطبيعة الحال. كما أن نقل مدح أنفسهم عن المسيح في الانجيل، لا يكفي، لأن صدق هذا النقل متفرع على إخلاص الناقل قبل نقله. كما لا يكفي نشاطهم في نشر دعوة المسيح، لاحتمال أن يكون ذلك لأجل حب الظهور و الرئاسة الاجتماعية، بعد أن فتح لهم القدر فرصة ذلك، فدخلوا كفقرة في التمحيص الالهي من حيث لا يعلمون.
بينما نستطيع أن نقدم عنهم عدة نقاط ضعف:
النقطة الأولى: سوء تفسيرهم للدين العيسوي. فاننا لو نظرنا إلى الأفكار العشرة التي عرضناها فيما سبق، وجدنا لعدد منها فهما خاصا للمسيحيين قام البرهان على خطئه. فتكفير المسيح للذنوب يكون عن طريق الفداء لا عن طريق الهداية.
و الخضوع للسلطان يكون خضوع استكانة لا خضوع تقية. و عودة المسيح إلى الأرض هي لأجل نشر الدين المسيحي بمعناه الانجيلي أو الكنسي، لا لنشر الحق كيفما كان و أينما وجد.
النقطة الثانية: اعتبارهم يسوع المسيح ربا معبودا و انه تجسيد للوجود الالهي على الأرض. و هو ما قام البرهان القطعي على استحالته.
النقطة الثالثة: اعلانهم الثالوث المقدس، على أساس الفهم الخاطئ الذي يعني تعدد الأرباب المعبودين بشكل و آخر، أو التقسيم في الذات الالهية، و كله مما قام البرهان على استحالته.
النقطة الرابعة: تناقضهم في الأناجيل في نقل الحوادث، إلى حد لا يكاد يمكن للقارئ أخذ فكرة مسلمة بينهم. و لعل أوضح هذه الموارد اختلافهم في كيفية رجوع المسيح بعد موته و مواجهته لطلابه [٢].
[١] و هذا لا يعني المناقشة فيهم أجمعين. فقد يوجد بين طلاب المسيح من يكون صالحا تقوم الدلائل على إيمانه و إخلاصه.
[٢] لعلنا نتوفر لذكر عدد من هذه التناقضات في الجزء الخاص من الموسوعة بهذا الموضوع. و نذكر هنا على سبيل المثال: أ- انفرد يوحنا في انجيله بأنه ظهر يسوع لتلاميذه ثلاث مرات (٢١/ ١٥). بينما الأناجيل الأخرى واضحة في المرة الواحدة. ب- انفرد متى بوصية المسيح بتعميد المسيحيين باسم الأب و الابن و الروح القدس (٢٨/ ٢٠). و لم يذكر الآخرون ذلك مع انهم كانوا بصدد استيعاب كلام المسيح و وصاياه. ج- انفرد لوقا بتصريح المسيح بأنه قتل من أجل تكفير خطايا الأمم (٢١/ ٤٧- ٤٨). و لم يذكره الآخرون مع أنهم كانوا بصدد الاستيعاب. إلى غير ذلك من نقاط التهافت.