تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٢٤ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
النقطة الثانية: إن تسلسل الانسان عن الحيوان، ينافي- كما قلنا خلال مناقشة الماركسية- القانون الوارثي الذي أصبح قطعيا واضحا في الذهن المادي أو (العلمي) و هو استحالة وجود نوع من مكونات أو (جينات) نوع آخر.
أما مع وجود الخالق، فيمكن أن نفترض الخلق الابداعي لكل نوع مستقلا، من دون تسلسل بين الأنواع، و يكون الخالق القدير هو الذي رأى مصلحة في المشاكلة و التشابه بين أنواع الحيوان و الانسان، لأمر يمتّ إلى الحياة أولا، و إلى الأهداف الكونية العليا بصلة، ثانيا.
... كما يمكن أن ننفي اضطرارية ذلك القانون الوراثي و قسريته بل قد يكون أحيانا متخلفا فيما إذا أراد خالقه ذلك. فنقول بتسلسل الأنواع بالرغم من وجود هذا القانون. فيكون إنتاج القرد للانسان طبقا للفهم الالهي أسهل منه على الفهم المادي.
النقطة الثالثة: إن المادية مسئولة عن تفسير وجود الحياة أو الكائن العضوي أو الروح من ناحية [١]. و مسئولة عن التفكير الاستنتاجي الذي يملكه الانسان و يتميز به عن الحيوان، كيف وجد في القرد بعد تطوره؟ و أي قانون كوني أوجد ذلك في القرد، و لم يغلط بإيجاده في حيوان آخر، كما لم يغلط في إيجاده في كل القرود، مع الأسف!! كما لم يغلط في تطوير حيوان آخر تطويرا بدنيا مهما، يجعل له فرص التصرف كفرض الانسان.
و أما مع افتراض وجود الخالق، فالجواب على هذا السؤال واضح.
و قد أشرنا إلى إمكان وجود أطروحات أخرى غير الأطروحتين الرئيسيتين ... فإنهما يفترقان في أمرين: هما وجود الانسان و ثقافته. فبينما ترى الأطروحة الأولى ان وجود الانسان و ثقافته معا ابداعيتان، ترى الأطروحة الثانية
[١] و لا يشفع لذلك وجودها في المستنقعات، كما يجزم به علماء الآثار (قصة الانسان للدكتور جورج حنا ص ٨) أو نشوءها من مواد بروتينية، كما جزم به «اوبارين» العالم السوفييتي (المصدر ص ١٠) و انجلز (نصوص مختارة ص ١٠٠ و ما بعدها) أو نزولها من كوكب آخر، كما ذهب إليه آخرون؛ لا يشفع لذلك، لأن السؤال عن إمكان الوجود الأول للحياة في الكون المادي و كيفيته يبقى موجودا. كما ان عدم تكرر ذلك يكون غريبا ... و الاعتذار عنه بأنه لا حاجة إليه بعد وجود طريقة التوالد ... إن دل على شيء، فإنما يدل على وجود التدبير و الوعي في قيادة الكون أكثر من أي شيء آخر. كما ذهب إليه «اوبارين» (قصة الانسان ص ١٠).