تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٥ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
العميقة.
إذن، فالماركسية لا يمكنها أن تبقي العرف ساذجا، بل تعتمد اعتمادا كليا على قيادة الحزب الذي يعوض عن الدولة في الطور الأعلى، فهو الذي يتكفل إيجاد (العرف) المطلوب، إزالة العقائد (الرجعية) بالشكل المرغوب. فما رأي القارئ في ذلك. كل ما في الموضوع أن الماركسية تضمر ذلك، و لكنها تعرض في مصادرها شيئا آخر غيره.
- ٧- أما بالنسبة إلى زوال الطبقات، فمن المسلم به أن البشرية لا يمكن أن تسعد في أي مجتمع إلا بزوال الضغط و أهمية الطبقات عموما، بحيث لا يكون لأي طبقة على طبقة أخرى أي حكم و نفوذ، و يكون الفرق المالي بين الأفراد قليلا جدا على أن يكون الدخل الفردي للجميع عاليا و مرفها. و هذا من صفات المجتمع العادل في اليوم الموعود على ما سنرى.
و أما الماركسية، فهل تستطيع إزالة الطبقات بشكل (تطبيقي) و حقيقي، وراء ما أعطته من نظريات تجريدية، ناتجة من الاعتقاد بتأثير تطور وسائل الانتاج على المجتمع، الأمر الذي سبق أن ناقشناه مفصلا.
و قد فهمنا الأطروحة الماركسية لذلك: ان البروليتاريا بدكتاتوريتها، سوف تزيل عن الوجود كل المتمولين في المجتمع، أما بقتلهم أو بتجريدهم عن أملاكهم، و يتكفل الطور الشيوعي الأول تربية هذه البروليتاريا و مؤيديها إلى الحد الذي تستطيع به حمل مسئولية القيادة في الطور الأعلى، و تقرن ذلك بالقوانين التي تراها صالحة لسعادة المجتمع تدريجا، أو- في الحقيقة- تلك القوانين التي ترسخ في المجتمع الفكر الماركسي و قوة حزبها القائد.
فهل استطاعت و تستطيع الماركسية أن تنجح في ذلك. ان الايرادات التي يمكن أن تورد بهذا الصدد، عديدة:
الايراد الأول: عدم انطباق قانون الديالكتيك عليه، من ناحيتين:
الناحية الأولى: ان الطور الأعلى منسجم مع الطور الأدنى، كل الانسجام لأنه يعتبر تأكيدا و تركيزا لصفته الاشتراكية، و ليس نافيا له، كما هو المفترض في الديالكتيك. و ليس الطور الأعلى موجودا بعد الرأسمالية لنقول:
انه ناف لها.