تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٥ - الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية
إلا أن هذا الشكل أيضا غير قابل للتصديق، إذ مضافا إلى ورود الأشكال الأول السابق نفسه، فإن الطفرة (تقطع) التغير الكيفي عن التغيرات الكمية بل يعتبر حادثا جديدا غير ناتج مما سبق. بخلاف التركيب، فإنه يتولد من أحشاء الصراع بين الأطروحة و الطباق، و لا يمكن أن يكون إلا كذلك.
هذا، و نحن طبقا لهذا الشكل الثاني، لا بد أن نعتبر القانونين قانونا واحدا ليس إلا. فالتغيرات الكمية عبارة أخرى عن صراع الأضداد و التغير الكيفي عبارة أخرى عن التركيب أو نفي النفي. فهما تعبيران عن واقع واحد. و بذلك تخسر الماركسية أحد القانونين الرئيسيين، مع أنها قد أكدت على كل منهما مستقلا تأكيدا كبيرا.
فهل يعني ذلك أن الماركسية، حين تحدثت عن قانون التغيرات، لاحظته (سلسا) خاليا من الأضداد، كما هو مقتضى الفصل بين القانونين ... و هل يمكن للماركسية أن تتحدث بهذا الشكل؟، ...
- ١١- و ينقسم صراع الأضداد إلى تناقض رئيسي و تناقض ثانوي.
فإن «أية عملية ما ليست بسيطة قط، لأنها تدين بوجودها الخاص إلى عدد كبير من الشروط الموضوعية التي تصلها بالمجموع. ينتج عن ذلك أن كل عملية هي محل سلسلة من التناقضات و من بين هذه التناقضات، تناقض رئيسي يوجد منذ بداية العملية حتى نهايتها و يحدد وجوده و تطوره طبيعة سير العملية، أما الأخريات فهي تناقضات ثانوية تتعلق بالتناقض الرئيسي.
... و لا تتراكم هذه التناقضات كل منها فوق الآخر، بل هي تتداخل و تتفاعل حسب قانون الجدلية الأولي. فما هو تأثير هذا التفاعل؟ تزداد أهمية تناقض ثانوي في بعض الأحوال، فيصبح لفترة معينة تناقضا رئيسيا بينما يصبح التناقض الرئيسي الأول ثانويا (و لا يعني هذا زوال تأثيره). فليست التناقضات إذن متحجرة، بل هي تتغير.
و هكذا يصبح التناقض بين البرجوازية و البروليتاريا (الذي هو التناقض الرئيسي الأول) في البلاد المستعمرة ثانويا لفترة معينة، بالرغم من خطورته، إذ ينحل بانتصار الاشتراكية في هذه البلاد ...» [١].
- ١٢- فهذه الفقرات، كافية لعرض الديالكتيك الماركسي، أو قانون
[١] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ص ١٧٩- ١٨١.