تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - التكوين العام
«و انفصال الحرف عن الزراعة، و تطور الحرف المستقلة أولا، ثم المانيوفاكتورة، فيما بعد. ثم الانتقال من أدوات الانتاج إلى الآلة، و تحويل الانتاج الحرفي المانيوفاكتوري إلى صناعة قائمة على الآلة» [١].
فإذا عرفنا أن الزراعة تعني في هذه اللغة: الاقطاع. و الآلة تعني النمو الرأسمالي ... عرفنا أن العهد الحرفي و العهد المانيوفاكتوري، يقع بين الاقطاع و الرأسمالية.
و قال كوفالسون في صدد حديثه عن الفترة الأخيرة من الاقطاع:
«و لكن الانتاج الحرفي الذي كان قد بلغ في مرحلة ازدهار الاقطاعية درجات متفاوتة من الرقي و الكمال. لم يكن يلبي الطلب المتناهي بلا انقطاع، لأن الامكانيات التي كان يوفرها لأجل توسيع الانتاج كانت محدودة للغاية.
و قد استتبعت حاجات السوق ظهور قوة منتجة جديدة هي التعاون و المانيوفاكتورة.
... فعلى نقيض الحرفة، تقوم المانيفاكتورة بتقسيم مفصل للعمل عند إنتاج سلعة من السلع. صحيح، ان الأدوات الحرفية تبقى القاعدة التكنيكية للمانيفاكتورة، إلّا أن تقسيم عملية الانتاج العامة إلى عمليات جزئية في غاية البساطة قد أدى إلى ازدياد انتاجية العمل ازديادا ملحوظا. و خلق بالاضافة إلى المقدمات لأجل الاستعاضة عن عمل الانسان بحركة العاملة. و بذلك هيأ تطوّر المانيفاكتورة الشروط و الظروف لأجل ظهور الانتاج الآلي» [٢].
- ٤- و تنقسم الرأسمالية- في وجهة النظر الماركسية- إلى ثلاثة أقسام:
يمثل المرحلة الأولى منها التراكم الأولي لرأس المال، أو البرجوازية الصغيرة و المتوسطة. و تمثل المرحلة الثانية منها: الرأسمالية التنافسية، و هي القائمة على الاشتراك في الفرص من خلال السوق الحرة. و تمثل المرحلة الثالثة منها: الاحتكارية، و فيها تندر فرص الربح الرأسمالي لغير الاحتكاريين و يضطر المجتمع إلى الانصياع إلى تحكم الاحتكاريين اقتصاديا و سياسيا.
و يميل الكتّاب الماركسيون المحدثون إلى أن المرحلة المعاصرة من الرأسمالية، هي المرحلة الاحتكارية، و إن لم يعاصرها ماركس و انجلز و لم يتحدثا عنها.
[١] المادية الديالكتيكية: ستالين ص ٤٩.
[٢] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٣٢.