تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٢ - المجتمع الشيوعي البدائي
تاريخية تتولد من الملكية الخاصة» [١].
- ٥- «كانت الأخلاق و الدين و الفن، أشكال الوعي التي ولدت في المجتمع البدائي.
و لكن هذه الأشكال لم تكن آنذاك مفصولة بعضها عن بعض، بل كانت تندمج في كل واحد، مشكلة نظاما كأنما منحته الطبيعة، من تقاليد و عادات و تصورات العشيرة و القبيلة، نظاما كان عضو العشيرة بمفرده خاضعا كليا له بأفكاره و أفعاله.
كانت العشيرة و القبيلة، بالنسبة إلى الفرد نوعا من حدود لجميع علاقاته، حدود مكانية، لأنه لم يكن بوسعه أن ينتقل بحرية إلا في ضمن أراضيها. حدود اقتصادية، لأن وجوده كان رهنا بالجماعة. حدود روحية، لأنه كان يعي و يتحسس نفسه لا كفرد منفرد متميز، بل كعضو في العشيرة المعينة. إن وعي العشيرة كان في الوقت نفسه وعي كل فرد، و كل ما يتخطى إطار العشيرة، إطار القبيلة كان غريبا» [٢].
- ٦- و تقول الماركسية في بيان سبب زوال المجتمع البدائي:
«و لقد تم تقدم قوى الانتاج داخل الكومون البدائية التي كانت تسهّل آنذاك إلى أقصى حد، النضال ضد الطبيعة. و كانت المراحل الأساسية هي: تأليف الحيوانات بفضل القوس و السهام و تقسيم العمل بين الرعاة و الصيادين البدائيين، ثم الانتقال إلى الزراعة بفضل الآلات المعدنية كفأس الحديد و سكة المحراث. يضاف إلى ذلك أن صناعة الخزف كانت تساعد على الاحتفاظ بالمؤن.
كان لهذا التقدم نتائج عظيمة. فلقد وفّرت تربية الحيوانات و الزراعة مصادر أكثر انتظاما و غزارة مما يوفره الصيد البري.
... و لم يعد العمل، بعد ظهور تربية الحيوانات و الزراعة للحاجة المباشرة، بل أصبح ينتج فائضا، فيصبح التبادل ضروريا و ممكنا، كما تتوفر إمكانية تجميع الثروات» [٣].
و مع تزايد إنتاجية العمل الفردي، أخذ يتطور الانتاج الفردي في العائلة الواحدة، الأمر الذي قوّض أسس التوزيع المتساوي ... فقد ظهر التبادل بين القبائل: أي شكل جديد من العلاقات الاقتصادية و ظهر المنتوج الزائد أي المنتوج الذي يبقى بعد تلبية الحاجات الضرورية. و ظهرت بالتالي إمكانية تكديس هذا المنتوج و إعادة توزيعه، و تركيز الثروات في أيدي قسم من المجتمع.
[١] المصدر نفسه ص ٥٨.
[٢] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٢٣.
[٣] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ٢ ص ٦٠ و ما بعدها.