تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٦ - الأسس الخاصة
إليه. و من هنا اكتسب التخطيط العام للبشرية أهميته بالنسبة إلى الأهداف الكونية و تخطيطاتها، و من هنا كان لزاما على التخطيط «البشري» أن يستهدف ذلك المجتمع.
و أما القسم الثاني من السلوك، فقد يبدو أن وجوده في الكون عامة و في البشرية بصفتها جزءا من الكون، مستحيل ... لما قلنا من أن كل ما يكون منافرا مع الأهداف الكونية، بل بمجرد أن لا يكون واقعا في طريقها، فإن الكون بالضرورة خال منه.
و هذا أمر صحيح، لو لا ما سوف نعرفه من مشاركة السلوك الظالم في إيجاد المجتمع المعصوم، و من ثم يكون مشاركا في إيجاد الأهداف الكونية العامة بشكل و آخر؛ إلا أنها مشاركة مرحلية و موقته، على ما سنعرف.
و قد يخطر في الذهن، ان المجتمع المعصوم إذا كان دخيلا في الأهداف الكونية، لزم وجوده من أول عمر البشرية حتى تكون مشاركته أطول و أعمق.
و الجواب على ذلك: ان البشرية وجدت ناقصة لعدة أسباب أهمها سببان:
الأول: ان الكون الذي أنتج البشرية لا يزال ناقصا، و الناقص لا ينتج الكامل.
و الثاني: ان التربية الاختيارية بعد النقصان تكون أفضل في نتائجها من التربية القسرية، كما لو وجدت البشرية رأسا معصومة بدون اختيارها. و قد برهنا على ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى [١]. و من ثم يكون هذا الأسلوب هو الأفضل في الأهداف الكونية.
و سيكون لمشاركة المجتمع المعصوم في الأهداف الكونية زمان طويل بعد وجوده.
- ٥- و من هذه الزاوية تماما نفهم أهمية التربية البشرية في كلا التخطيطين الكوني و البشري، فانها هي التي توصل بالتدرج إلى السلوك الكامل، و من ثم إلى المجتمع المعصوم.
[١] انظر ص ٢٤٣ و ما بعدها.