تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٦٨ - مناقشة الطور الشيوعي الأعلى
الأعلى، و لا يمكن أن يشفع لها زيادة الانتاج أو التقدم التكنيكي الهائل، أو توفر الأفراد على العمل و حبهم له.
و قيادة الحزب المركزية، لا يمكن أن تكون مجدية، لو التزمت حقا بما تقوله الماركسية من ارتفاع القانون و انتفاء الجيش و البوليس و العقوبات، ان هذه القيادة يومئذ سوف تتعب كثيرا لانجاز أقل مهماتها فضلا عن أهمها، فضلا عن المحافظة على هذا المجتمع لمدة طويلة.
الايراد الخامس: ان الماركسية تعطي لهذا المجتمع صفتين متهافتتين:
احداهما: خلوه من الطبقات. و الأخرى: وجود القيادات فيه على مراتب مختلفة.
فهناك النقابات و الهيئات التي تحكم العمال و هناك رؤساء هذه المنظمات، الذين يحكمونها و ينظمون شئونها، و هناك الحزب الشيوعي الذي يحكم كل ذلك اقتصاديا و سياسيا. و هل الطبقية غير ذلك؟! .. كل ما فعلته الماركسية أنها أبدلت بعض أشكال الطبقية بأشكال أخرى، و ادعت انها رفعت الطبقية.
ان المجتمع الماركسي الذي تمحي فيه الطبقات، ملئ بالطبقات!! ..
- ٨- فلنناقش الآن القانون الاقتصادي القائل: من كل حسب طاقته، و لكل حسب حاجته. بادئين بالفقرة الأولى منه.
و هنا لا بد أن نقف قليلا؛ ان الفقرة الأولى تنقل بعبارات مختلفة: «من كل حسب طاقته» و «من كل حسب قدراته» و «من كل حسب كفاءاته» مع انها عبارات مختلفة في عطائها اللغوي لا محالة. فأي منها تريد الماركسية؟ و هل يمكن أن تريدها جميعا، مع أنه ينافي الحدية و الوضوح في صياغة القانون هذا ما لم توضحه الماركسية.
ان الطاقة و القدرة، مهما اختلفنا لغويا، فان موادهما في هذا السياق واحد و هو ان على الفرد أن يؤدي كل ما يستطيعه من أعمال في زيادة الانتاج. يشمل ذلك: الخبرات و ساعات العمل و المستوى النفسي و الثقافي للفرد. ان عليه أن يجند أكبر ما يمكن من ذلك في سبيل هذا الهدف.
ان الماركسية، لو قصدت هذا المعنى فقد واجهت الايرادات التالية:
الوجه الأول: ان الالزام بعد أن رفعته الماركسية في ذلك المجتمع لا معنى