تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٦ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
كما أن سبب توزيع المال الفائض مجانا، طرحنا له في الكتاب المشار إليه [١] أطروحتين:
الأطروحة الأولى: ان كمية ضخمة من المال تبقى من دون أن يتوقع لها مورد معين. و من هنا يكون السبيل الوحيد لها هو تمكين الناس منها و إباحتها لهم مجانا.
إلا أن هذه الأطروحة بعيدة عن الظن، لعدة قرائن سنشير إليها، منها ملاحظة الأطروحة التالية:
الأطروحة الثانية: ان دولة المهدي (ع) بعد أن تتخذ أساليبها و برامجها في إغناء الناس و ترفيههم، حتى لا يبقى مشتاق إلى المال أصلا، و لا فقير على الاطلاق، حتى أن الغني يدور بزكاته باحثا عن الفقير- الذي يجب دفع الزكاة إليه- عندئذ، تتعلق المصلحة بإبراز ذلك و إيضاحه، أمام البشر أجمعين و التاريخ كله، و ذلك بالقيام بتخطيط معين موقت، و هي أن تهيئ الأموال الفائضة، و يعلن للناس إعلانا عاما: أن بإمكانهم الحصول عليه مجانا ... و لكن حين لا يقبل الناس على أخذ المال إلا بإعداد قليلة جدا، كواحد أو أكثر بقليل، كما هو ظاهر الأخبار ... يثبت بالضرورة أن جميع الأفراد قد أصبحوا أغنياء إلى حد قد انقطعت كل أطماعهم و تحققت كل آمالهم.
إن نفس هذه الأخبار دليل تأخر هذا المخطط عن شمول الغنى للناس، و هو بنفسه قرينة على بطلان الأطروحة الأولى.
و على أي حال، فإن هذه الأخبار تدل على أن من حق الدولة أن تقوم بالتوزيع المجاني للمال حين ترى المصلحة في ذلك.
١٠- أخرج النعماني في الغيبة [٢] عن حمران بن عين عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، انه قال: كأنني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت، فيعطيكم في السنة عطائين و يرزقكم في الشهر رزقين.
و هو واضح في توزيع الراتب في الشهر مرتين مع إضافة جائزتين سنويتين.
و هذا أسلوب فريد لم يكن يفهمه أو يلتفت إليه أحد في عصر صدور النص، ما عدا
[١] تاريخ ما بعد الظهور: نفس الفصل.
[٢] ص ١٢٥ منه.