تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٩٤ - الأسس العامة الاقتصادية و الاجتماعية للمادية التاريخية
«و على كل، فمن المؤكد أن مثل هذا التوافق ممكن الوقوع تماما، و ان الشعور بالضرورة يتسق تماما مع الفعالية العملية التي بلغت مداها. و مهما يكن من أمر فهذا ما صادفناه حتى الآن في التاريخ» [١].
«... انني لا أستطيع أن أقسم عرى هذا التماثل بين الحرية و الضرورة جاعلا إحداهما تعارض الأخرى، و لا يمكن أبدا أن أستشعر أن الضرورة تضايقني. إلّا أن اختفاء الحرية هذا، ليس في الوقت نفسه إلّا تعبيرا تاما عنها [٢].
«... هذه الحرية المتولدة عن الضرورة. و بعبارة أدق: انها الحرية المتماثلة مع الضرورة، إنها الضرورة التي استحالت إلى حرية. ان هذه الحرية هي نفسها الحرية المواجهة بعامل قسري، و المعارضة بعائق خارجي [٣] ...».
- ٤- و يذكر بليخانوف أسلوبا رياضيا لحساب احتمالات هذه الحرية و الضرورة من أجل التأكيد على أنه من الممكن الجمع بينهما تماما.
اسمعه يقول:
«لنفرض ان الظاهرة (آ) يتحتم وقوعها إذا توفرت مجموعة شروط معينة نرمز إليها بحرف (س). و قد أوضحت لي ان بعضا من هذه الشروط قد تمّ توفرها، و ان البقية الباقية ستحصل في الوقت (ن).
لقد أقنعتني! فسأواجه الحادث (آ) و أكتب كلمة (تام) و أنام ملء جفوني حتى يحين اليوم السعيد حيث يتحقق فيه الحادث وفق تنبؤاتك.
و إليك النتائج؛ فمن مجموع القيمة (س) للشروط الواجب توافرها حتى تحدث الظاهرة (آ) أدخلت عملي أيضا الذي سأرمز له بحرف (د). و لما كنت مستسلما للرقاد لدى حلول الوقت (ن) فإن مجموع الشروط اللازمة لايجاد الظاهرة الملمع بها ليس (س) و إنما (س- د). و هذا ما يبدل الوضع. و يجوز أن يحل آخر مكاني و يكون مستسلما للعطالة، غير ان المثل الذي ضربه له استرخائي قد ترك لديه أثرا فعالا، إذ رأى أن العطالة أمر مشين. و في هذه الحال، تحل القوة (ب) مكان القوة (د).
فإذا كانت القوة (ب) مساوية للقوة (د) (د ب) فإن مجموع الأسباب الضرورية لانجاز الظاهرة (آ) تبقى مساوية ل (س). و الظاهرة تقع من تلقاء نفسها في الوقت المحدد (ن).
و إذا لم تكن قوتي معادلة للصفر، و إذا كنت كفؤا و ماهرا و لم يأخذ مكاني شخص
[١] المصدر ص ١٥.
[٢] المصدر ص ١٧.
[٣] نفس المصدر.