تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي
«و من العسير القول ما إذا كان موسى، مؤلف ما يسمى بالكتاب الأول، قد اعتبر البطريرك ابراهيم مالكا لقطعانه بموجب حقه الشخصي بوصفه رئيس مشاعة عائلية، أم بموجب مركزه كرئيس يرث بالفعل عشيرة. هناك أمر واحد لا ريب فيه، هو أنه ينبغي لنا أن لا نتصوره مالكا بمعنى الكلمة الحالي» [١].
بل ان الانجيل نفسه وضع في العصر البدائي نفسه ...
قال انجلز:
«و القضية المتعلقة بكيفية نشوء القصص الانجيلية عن المعجزات أنشأت في قلب المشاعة عن طريق تشكّل الخرافات تشكلا غير واع يعتمد على التقليد، أم اختلقها أولئك الذين ألّفوا الأناجيل أنفسه» [٢].
و اعتبر بوليتزر- كما سمعنا- بعض أفكار الانجيل كسقوط الانسان، نتيجة لنهاية العصر البدائي و مطلع عصر الرق.
و بغض النظر عن هذا التهافت، بين هذين المفكرين الماركسيين، في أن الانجيل هل وضع خلال عصر المشاعة [٣] أو خلال عصر الرق. فإن آلافا من السنين مضت بين بدء المجتمعات و عصر وضع الانجيل. و تكون هذه الآلاف كلها ممثلة للعصر الشيوعي البدائي ... على حين لم يبق للعصور المتأخرة عنه سوى ألفين من السنين!! ..
و معنى ذلك: انه ليس النبي ابراهيم (عليه السلام) كان يعيش في العصر البدائي، فحسب، بل موسى واضع ما يسمى بالكتاب الأول- على حد تعبير انجلز- كان يعيش في نفس العصر أيضا ... للوضوح التاريخي بأن «العهد القديم» وضع قبل «العهد الجديد» بزمن طويل. و تكون الأسر الفرعونية كلها و ما يقابلها من الآشوريين و البابليين في الشرق الأوسط كلها تعيش في العصر البدائي الشيوعي.
إلا أن هذا كله- مع الأسف- غير محتمل، لوجود عدة نقاط للضعف فيه، نذكر منها ما يلي:
[١] أصل العائلة لانجلز ص ٦٧.
[٢] لوفيج فورباخ ص ١٦.
[٣] لا يحتمل أن يكون بين وضع القصص و تسجيلها زمان طويل يزيد على الألف عام مثلا، لأن هذه المدة كفيلة بمحو القصص من الأذهان. و من هنا يكون وضع القصص في «قلب المشاعة» مستلزما لتسجيلها في الانجيل في نفس العصر، و معنى ذلك: ان تأليف الانجيل قد تم خلال نفس العصر أيضا.