تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٨ - الجانب الدنيوي في التخطيط الثالث
... على حين أوجبت تطبيقات و تجارب القوانين الوضعية، تفتّح الذهن البشري من هذه الناحية على كثير من التفاصيل، كما أوجبت تطورات الحياة الاجتماعية، زيادة هذا التفتح.
و لعل أهم النقاط هي كما يلي:
أولا: التوصل إلى فهم أضمن و أسهل طريق لتنفيذ الحكم في الدولة، تحت رئاسة الحاكم الأعلى: الملك أو الرئيس ... و ذلك عن طريق توزيع الاختصاصات في التنظيم و التنفيذ، ابتداء بالوزراء و انتهاء بالفراشين!! ..
ثانيا: التوصل إلى فهم التحديد الكامل لاختصاصات القوانين، فهناك الجانب العسكري و الجانب المدني و الجانب الدولي و غيرها، و يوضع لكل منها قانونها الخاص.
ثالثا: التوصل إلى إمكان مطالبة المقننين بالأسباب الباعثة على جعلها و جعل كل مادة منها، و هل هي مطابقة للعدل و المصلحة العامة أولا.
رابعا: فهم امكان ابتناء قوانين معينة على مبادئ معينة، و انطلاقها من فهم معين للكون و الحياة ... بل لعل ذلك ضروري في كل قانون.
خامسا: عاشت البشرية عصورا متطاولة من تطبيقات هذه القوانين، و ما تكفلته من عقوبات للعصاة، و ما انتجته من فوائد أو مضار على المجتمع عموما.
و كل ذلك يزيد الجانب القانوني للأطروحة العادلة الكاملة وضوحا في ذهن البشرية بطبيعة الحال مما يساعد كل المساعدة على اتخاذ الخطوة القادمة في دولة العدل العالمية.
سادسا: اتضاح فشل القوانين، و احتياجها إلى الاصلاح و التغيير حتى تصير إلى الزوال، نتيجة للتمحيص في التجربة الحياتية. بل اقتضى الفهم القانوني اتضاح فشل اتجاهات قانونية كبرى، و بناء أسس جديدة سيكون لها عمرها التي تنتهي بعده أيضا، نتيجة للتجربة و للتدقيق في الفهم القانوني.
و هذه النقطة خطوة موفقة، لاستنتاج عجز الفهم الانساني عن التقنين و من ثم اليأس من ايكال حلول المشاكل البشرية إليه، و انتظار اتجاه قانوني جديد، يكون هو الحاسم في هذا المجال.
- ٤- الجانب الثالث: جانب العلوم الانسانية كالفلسفة و المنطق و الرياضيات