تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٦ - الجانب الدنيوي في التخطيط الثالث
بالاسلام في اليوم الموعود، خلال دولة العدل العالمية.
و أما الفرد الفاهم للفكرة الأخيرة فقط، و هو الفرد العادي المشارك للرأي العام الذي اتضح له فشل المبادئ المطبقة جميعا، من دون ان تكون له أية فكرة عن عدل جديد. كما هو عليه الحال، في الرأي العام العالمي اليوم.
... ان هذا الفرد أو هؤلاء الناس، بعد أن يعيشوا المآسي الضخام التي أنتجها فشل المبادئ و يرون في أنفسهم الخطأ في توقعهم في أن يمثل شيء منها الحل العادل الكامل لمشاكل البشرية ... بعد ان يعيشوا ذلك، يبقون على مستوى التلهف الكبير في وجود ذلك الحل العادل، و حائرين في معرفة و تشخيص المبدأ الذي يمثله.
و هذا التلهف سوف يجعل منهم قاعدة سهلة لتقبل أول مبدأ يعلن لنفسه صلاحيته لذلك الحل، و الانصياع لقيادته في أسرع وقت، و سيكون انطباقه على الحل (العادل الكامل) واضحا.
بل قد يبلغ بهم الجزع انهم سوف يدركون، أو تدرك الجماعة المثقفة منهم على الأقل: ان التضحيات التي يستلزمها وجود الحل الكامل أقل بكثير من المصاعب التي قاسوها من المبادئ الأخرى، فهم يتلهفون لأي حل يكفل لهم تلك النتيجة و ان كلفهم تطبيقه غاليا.
و هذه خطوة أخرى في مصلحة التطبيق العالمي في اليوم الموعود.
و إذا أعلن الاسلام أمام الرأي العام العالمي، خلال عصر التخطيط الثالث الذي نتحدث عنه، على أنه هو الأطروحة العادلة الكاملة، كما قد أعلن فعلا من قبل المفكرين الاسلاميين. و اقترن هذا الاعلان بالتحدي للمبادئ الأخرى و ان هذا التحدي منوط بالتجربة فقط، و انه لا يمكن التأكد من عدم صلاحيته للتطبيق- كما يدعي البعض- إلا بعد التجربة المعاصرة، و الاسلام لم يعش التجربة المعاصرة. فلا أقل من أنه يوجد احتمال منطقي كبير، في أن يكون هو العدل العالمي المنشود.
فإذا وصل الأمر، إلى ان يصبح هذا الاحتمال واضحا على مستوى الرأي العام العالمي ... و هو الآن سائر في هذا الطريق ... سوف يكون دعما كبيرا لتطبيق الأطروحة الكاملة في دولة الحق و العدل الموعودة، حين يحين زمانها و هي خطوة جديدة في مصلحة ذلك التطبيق.