تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥١٤ - الجانب الدنيوي في التخطيط الثالث
العباسية و حكم الكنيسة و اتباعها في أوروبا ... و غيرها.
و كان بعضها قائما على أسس دكتاتورية كالدولة الرومانية التي كانت لا زالت مستمرة إلى ما بعد الاسلام، و القيصرية الروسية و الفاشية، و غيرها.
و كان بعضها قائما على أسس رأسمالية، و أهمها الحكومات الأوروبية و الأمريكية الرأسمالية، و أولها اندفاعا في هذا الاتجاه و أقدمها بريطانيا، باعتبار فرنسا و المانيا و غيرها تقدم التغيير فيها، و هو المسمى (بالثورة المجيدة!!).
و كان بعضها قائما على أساس الفهم المادي المصلحي للمجتمع، و ان لم يمارس حكما بالفعل، كالوجودية ...
و كان بعضها قائما على أساس الفهم المادي الفلسفي، و هي الماركسية المطبقة الآن في عدد من دول العالم و أهمها الاتحاد السوفييتي و الصين.
و أما (الأطروحة العادلة الكاملة) فلم تنزل إلى حيز التطبيق إلا في نطاق ضيق في المكان و الزمان، لكنه يكفي لاثبات وجودها كأطروحة حاكمة من ناحية، و موفرة للعدل الاجتماعي من ناحية ثانية ... و بالتالي لتوفر البرهان الراسخ في الأذهان الذي يفيد فائدته الجمة خلال هذا التخطيط.
و أهم مثال لهذا التطبيق، ما مارسه الرائد الأول لهذه الأطروحة نبي الاسلام (ص) خلال حياته، أعني من بعد الهجرة إلى حين وفاته. فانه كان يأخذ بزمام المبادرة إلى انزال الحكم إلى حيز التطبيق فور وصوله يوما فيوم و ساعة فساعة.
و بهذا وجدت لدينا أربع أفكار نافعة لنا في هذا الجانب من البحث، يرتبط اثنتان منها بالأطروحة الكاملة، و اثنتان منها بالمبادئ الأخرى.
أما الفكرتان المرتبطتان بالأطروحة الكاملة فهما:
الفكرة الأولى: نجاح التطبيق الذي وجد في صدر الاسلام، نجاحا كافيا مقنعا لاثبات عدله و جدارته لقيادة العالم، في أي وقت أمكن له ذلك.
الفكرة الثانية: النظر إلى تفاصيل المفاهيم و التشريعات التي تحتويها هذه الأطروحة، أو هذا الفهم للكون و الحياة ... مع مقارنته بالأطروحات الأخرى، ليجد الفرد أنه أفضل الأشكال و أكثرها عدلا، كما هو مبحوث في مجال آخر.
الفكرة الثالثة: و هي الفكرة الأولى التي تعود إلى المبادئ الأخرى ... و ما