تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧١ - الأسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية
و لذا له أهمية و مدلول بالغين. إنه- كما رأينا- قانون على مملكة الحيوان و النبات و على الجيولوجيا و الرياضيات و التاريخ و الفلسفة» [١].
«فإذا كنت أقول عن جميع هذه العمليات أنها نفي النفي، فإني أفهمها في ضوء هذا القانون الوحيد للحركة، و بالتالي لا آخذ بالحسبان على وجه التحديد خصائص كل عملية خاصة على حدة. و لكن هذا إنما يعني بالضبط: ان الديالكتيك ليس سوى علم القوانين العامة للحركة و لتطور الطبيعة و المجتمع البشري و الفكر» [٢].
دعنا نسمع انجلز بمثل لهذا القانون الماركسي:
«لنأخذ حبة شعير، مليارات من حب الشعير المتماثلة تطحن و تطبخ و تخفق، ثم تستهلك. و لكن إذا وجدت حبة شعير من هذا النوع الظروف العادية لها، إذا وقعت على أرض مؤاتية. فإن تحوّلا معينا يجري فيها تحت تأثير الحرارة و الرطوبة: إنها تنبت، تزول الحبة بوصفها هذا، يقع عليها النفي. تحل محلها النبتة التي تولدت فيها، نفي الحبة. و لكن ما هو الدور الطبيعي لهذه النبتة؟ إنها تنمو، تزدهر، تتلقح، و تنتج في نهاية الأمر حبات شعير جديدة. و ما أن تنضج هذه حتى يتلف الساق و يقع عليه النفي بدوره. و كنتيجة لنفي النفي هذا، تكون لدينا من جديد حبة الشعير التي كانت في البداية، لا مجرد حبة، بل أكثر منها بعشر أو عشرين أو ثلاثين مرة» [٣].
«إن عملية التطور هذه تتم لدى معظم الحشرات مثلما تتم مع حبوب الشعير، كالفراشات مثلا. فهي تلد من البيضة بنفي البيضة، فتنجز التغيرات في هيئتها النضج الجنسي، فتتزاوج، فتنتفي بدورها أي تموت، منذ أن ينتهي التزاوج و تبيض الأنثى بيوضها العديدة» [٤].
- ٨- و بهذا يتضح مفهوم «الثلاثية» الماركسية: الأطروحة و الطباق و التركيب ... أو القضية و ضدها و المركب.
و المقصود- عادة- بالأطروحة أو القضية وجود الشيء ذاته، سواء في عالم المادة أو عالم الفكر. و المراد بالطبق أو ضد القضية: تحقق نقيض ذلك الوجود، أما في داخله- بحسب مفهوم التناقض الماركسي الذي عرفناه-، أو في خارجه، يعني ما يسبب إلى زوال ذلك الوجود. و المراد بالتركيب:
[١] مختارات انجلز ص ١١٧.
[٢] المصدر ص ١١٧- ١١٨.
[٣] المصدر نفسه ص ١١٣.
[٤] المصدر و الصفحة.