تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٨ - مناقشة الطور الاشتراكي الأول
إن الحزب سوف يبقى لا على أساس طبقي، بل على أساس بذل النشاط المنظم و المتواصل لتطبيق النظرية الماركسية التي وجد من أجلها. و بالجملة، فالحزب الشيوعي لم يستوف أغراضه حين يوجد الطور الأعلى، بل عليه أن يبقى ما دام هذا الطور موجودا.
و مع ذلك فالكلام عن قيادة الحزب في المصادر الماركسية خلال الطور الأعلى قليلة كما قلنا. و المبرر (العملي) لذلك هو الجهل بالوضع الحقيقي في ذلك أو الجهل بما سيحدث في المستقبل.
قال لينين:
«و لذا لا يحق لنا أن نتكلم إلا عن حتمية اضمحلال الدولة، مشيرين إلى أن هذا السير يستغرق وقتا طويلا، و إلى توقفه على مدى سرعة تطور الطور الأعلى من الشيوعية تاركين مسألة وقت هذا الاضمحلال أو أشكاله الملموسة معلقة، لأنه لا توجد معلومات تسمح بحل هذه المسألة» [١].
و هذا الجهل قرين دائما مع عدم وضوح الرؤية في مقدار إمكانيات الحزب في ذلك الحين، الأمر الذي يزرع الشك في مدى صلاحيته للقيادة يومئذ.
هذا ... و ينبغي لنا أن نختم المناقشة مع الطور الأدنى للاشتراكية، بعد أن اتضحت الخطوط العامة، محيلين المناقشات الأخرى إلى مجال آخر. و ستتضح بعض المناقشات أيضا لدى خوض غمار المناقشات مع الطور الأعلى الذي سنشرحه فيما يلي.
[١] مختارات لينين ج ٢ ص ٢٩٤.