تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٠ - المرحلة الاشتراكية الثانية الطور الشيوعي الأول المسمى بالاشتراكية
الأكثر كمالا للملكية الاشتراكية، و هي تجسّد مستوى أعلى لتشريك الانتاج» [١].
-٩- يكون الأسلوب الاقتصادي الأساسي خلال هذه الفترة للعمل المأجور قائما على القاعدة القائلة: من كل حسب طاقته و لكل حسب عمله. و هو من الفوارق الكبيرة عن الطور الأعلى حيث يكون لكل عامل حسب حاجته لا حسب عمله.
و لعل أفضل من شرح هذه القاعدة من زاوية ماركسية و ذكر مميزاتها، و اعتبرها مميزات مرحلية تمثل مرحلة ما بعد الرأسمالية و ما قبل الشيوعية. هو بوليتزر حيث نجده يقول:
«لا شك أن العثرة الرئيسية التي تحول دون أن ينال كل فرد حسب حاجاته في العالم الحديث، هي الاستغلال الرأسمالي الذي يبذر ثروات العمل الانساني. و النتيجة الأولى لازالة استغلال الانسان لأخيه الانسان هي أن العامل يستطيع أن ينال حسب عمله الذي يؤديه دون أن يسلب جزءا من الثروة التي أنتجها» [٢].
و بذلك تلافت الماركسية ما تورطت به الرأسمالية في نظرها من سرقة أرباح العامل و غمط أجرة عمله، متمثلة في (القيمة الزائدة) التي يأخذها الرأسمالي من العامل قهرا. و هو العنصر الذي تكونت منه الرأسمالية أساسا في رأي كارل ماركس، كما سبق أن عرفنا مفصلا.
فإن العامل في هذه المرحلة الاشتراكية سيعطى بمقدار عمله، و سوف لن يغمط من أجرة عمله شيئا، كما كان عليه الحال في المرحلة الرأسمالية.
و في نفس الوقت، حيث يختلف العمل يختلف الأجر، و بذلك يتفاوت العمال في مقادير دخلهم. و إلى ذلك أشار بوليتزر قائلا:
«و لهذا كانت المساواة في المجتمع، هي في أن تعطي كل فرد حسب عمله أي بصورة غير متساوية بين الأفراد، بعد أن يؤمن كل فرد أسباب معيشته (بفضل إزالة الاستغلال) و لهذا لا يجب مساواة الاشتراكية بنزعة خيالية للمساواة بين الناس.
كتب موريس توريمز يقول: أما فيما يتعلق بنزعة المساواة التي تقوم على قياس الناس بنفس المقياس، فهي استحالة اجتماعية، لأن هناك تفاوتا طبيعيا بين الناس، سببه كفاءاتهم البيولوجية و النفسية. أما التفاوت الذي يسعى الشيوعيون لازالته فهو التفاوت الذي ينشأ عن
[١] المصدر ٧٠- ٧١.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية ج ٢ ص ١٨٥.