تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
و قال كوفالسون:
«إن البنية الطبقية لكل مجتمع هي عبارة عن لوحة معقدة جدا. و تحليلها يفترض في المقام الأول أن نفرز في المجتمع المعني: الطبقات الأساسية التي تفصح العلاقات بينها عن الخط الرئيسي لتطوره. و علاوة على ذلك ينبغي أن نأخذ بالحسبان أنه توجد كذلك، عادة، في المجتمع طبقات غير أساسية مرتبطة بوجود مختلف النماذج الاقتصادية» [١].
ثم قال:
«و الحرفيون و صغار التجار و الفلاحون، يمثلون النموذج الاقتصادي البضاعي الصغير. و الفلاحون في المجتمع الرأسمالي هم طبقة وسطية غير أساسية، و موجودة في جميع البلدان تقريبا. و هي تنحل بتأثير العلاقات الرأسمالية، فارزة البورجوازية الريفية و البروليتاريا الريفية. و في جملة من البلدان توجد طبقة كبار ملاكي الأراضي، الذين يلجئون إلى بقايا أشكال الاستثمار الاقطاعية، علاوة على أشكال الاستثمار الرأسمالية.
و فضلا عن الرأسماليين و العمال و البرجوازية الصغيرة، توجد كذلك في المجتمع الرأسمالي فئة كبيرة من المثقفين و المستخدمين. فإن هؤلاء لا يملكون وسائل الانتاج و لا يصنعون الخيرات المادية، و لهذا لا يشغلون مكانا مستقلا في نظام الانتاج» [٢].
- ٦- و قد أسندت الماركسية كل الظواهر الاجتماعية إلى التناحر الطبقي، نشرح أهمها فيما يلي بالتفصيل:
فمن ذلك، وجود الدولة:
و تستقرئ الماركسية نشوء الدولة من أول أمرها، في تاريخ البشرية، حتى تصل بها إلى العصر الحديث. و سنواكب هذا الاستقراء في الفصل الآتي عند الحديث عن عهود المادية التاريخية، الذي يمثل الكيان الأساسي لهذه النظرية الماركسية.
و المهم في المقام أن نعرف وجهة نظر الماركسية عن الدولة من حيث نشأتها و دورها بعد وجودها.
قال انجلز:
«و بما أن الدولة قد نشأت من الحاجة إلى لجم تضاد الطبقات، و بما أنها قد نشأت ضمن الاصطدامات بين هذه الطبقات. فهي كقاعدة عامة دولة الطبقة الأقوى السائدة اقتصاديا، و التي تصبح عن طريق الدولة السائدة سياسيا أيضا. و تكتسب على هذه
[١] المادية التاريخية: كوفالسون ص ١٩٥.
[٢] المصدر و الصفحة.