تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٧ - فكرة إجمالية عن التفاصيل
المرحلة بالتعيين، و لا يمكن أن تكون صالحة في عصر المظالم و الانحراف، لأن الرأي المجمع عليه من قبل الأفراد المنحرفين باطل بالضرورة و لا يمكن أن يكون حقا، فضلا عن رأي الأكثرية، الذي تدعو الديمقراطية إلى اتباعه.
و الانتخاب في هذه المرحلة، يختص بالحكام، طبقا لنظام معين، و لا يشمل التشريع، و إن دعت أوروبا إلى حق التصويت فيه. فإن التشريع فيها هو الأطروحة العادلة الكاملة، و هي ثابتة مع الزمن غير قابلة للتغيير.
و سيكون التصويت عالميا من ناحية، و لا يكون منتجا أو مقبولا إذا كان إجماعيا أو ما يقارب الإجماع من ناحية ثانية [١]. و هذا مستوى- بالرغم من صعوبته- لم تبلغ الديمقراطية الأوروبية بأي حال؛ و هو لن يكون صعبا في ذلك المجتمع الأعلى، على كل حال.
و سوف تنتهي هذه المرحلة بوجود المرحلة التالية.
المرحلة الرابعة: فترة المجتمع المعصوم بكل أفراده، أو أكثريتهم الكاثرة.
و هو الهدف الأعلى لوجود البشرية، الذي به يتحقق الغرض الأساسي من وجودهم، ذلك الغرض الذي برهنا على وجوده فكريا، كما سبق؛ و عرفناه من القرآن الكريم الذي يقول: «و ما خلقت الجن و الأنس إلا ليعبدون». حيث تتحقق به العبادة الكاملة في كل فرد من الأفراد.
و معه لا حاجة إلى الدخول في تفاصيل شكل الحكم و العلاقات في ذلك المجتمع، غير اننا نعرف أنها أشكال عليا على درجة العصمة و العبادة الكاملة.
و سنحاول، مع ذلك- عند الدخول في التفاصيل- أن نستشف بعض خصائص هذا المجتمع جهد الإمكان.
و بوجود هذا المجتمع يكون الغرض الأعلى من وجود البشرية قد وجد.
و يكون التخطيط العام لإيجاد هذا الهدف قد أنتج نتيجته و استنفد أغراضه.
و قد برهنا في «تاريخ ما بعد الظهور» على كون هذه الفترة طويلة جدا تعدل تاريخ البشرية من أول وجودها إلى حين تحققه عدة مرات، بل قد يزيد عليه بعشرات الأضعاف. و لعلنا نشير إليه مع التفاصيل.
و يكون التخطيط لاستمرارها و إعطائها سماتها العامة و تفاصيلها هو التخطيط الخامس أو القسم الخامس من التخطيط العام لتكامل البشرية.
[١] لأن الرأي لا يتخذ صفة العصمة إلا إذا كان كذلك.