تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - مناقشات الوجود الطبقي الماركسي
- ٦-
من هذا نعرف أنه ليس كل نضال سياسي هو نضال طبقي، كما ترى الماركسية.
إن الوجود الطبقي سبب للنضال السياسي، بلا شك. و إنما الشك في كونه السبب المنحصر لذلك، بحيث لا يوجد نضال سياسي إلّا و هو نضال طبقي!! ..
إن السنوات المتأخرة التي عشناها في النصف الثاني من هذا القرن أثبتت بكل وضوح، ان غالب النضالات السياسية ناشئة من اتجاهات عقائدية و فكرية و حزبية، ناشئة بدورها من أحد منشأين رئيسيين ليس أحدهما الوجود الطبقي في المجتمع.
المنشأ الأول: الشعور بالظلم العام في المجتمع المعني خاصة، و في البشرية عامة، مع ادعاء المجموعة بأنها تستطيع حل هذه المشكلات.
المنشأ الثاني: محاولة الترؤس في الناس و السيطرة على دفة الحكم في المجتمع، من أجل مصالح فردية خاصة، كحب السيطرة و حب الشهرة، و نحو ذلك.
- ٧- و أما فكرة نشوء الدولة عن الوجود الطبقي في المجتمع.
فنحن لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في وجود كثير من الدول الطبقية في التاريخ، و خاصة في أوروبا قبل عصر النهضة و بعدها، و هي محل تركيز الفكر الماركسي عادة، كما سمعنا.
فقد تداولت الحكم في أوروبا سلسلة من الحكومات بعضها إقطاعية و بعضها رأسمالية، و بعضها تمثل- في نظر الماركسيين- طبقة العمال البروليتاريين.
إلا أن هذا لا يعني، بأي حال، عدم إمكان نشوء الدولة من سبب آخر، غير الوجود الطبقي في المجتمع ... نعم، لو عملنا من أوروبا- كما عملت الماركسية- نموذجا بشريا عاما، يمكن تعميم الحكم منها إلى كل مناطق الأرض، لكان كلام الماركسيين أقرب إلى الصحة. إلا أن هذا مما عرفنا زيفه بوضوح ... و ان شيئا من مناطق الأرض لا يشبه أوروبا بحال،