تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٦ - مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي
بحيث يكون للمالك أن يبيعه أو يهبه، كما هو المفهوم من الرقية. إذ من الواضح أن الاستغلال موجود في أساليب أخرى كالاقطاع و الرأسمالية، و هو غير متوقف على التملك الخاص.
و من الواضح: أن حاجة الرجل القوي المستغل تكون مقضيّة و منفّذة بمجرد حصوله على أعمال الآخرين. فإنه بذلك يحرز لنفسه أكبر مقدار ممكن من الانتاج الزائد الذي يطمع به. أما ملكيته للآخرين بأعيانهم، فهو أمر غير مربوط بالمرة بالانتاج. فهي خصيصة لا توجب زيادة العمل المستهلك، إن لم توجب، من الناحية النفسية نقصانه. فافتراض الملكية تجريديا، خال عن المبرر الصحيح.
ثانيا: إن هذا الاستغلال، قد ينتج سيطرة الأقوياء المستغلين على جماعات من الناس. و أما سيطرتهم على كل الناس أو على أغلبهم، بحيث يصح القول بانقسام المجتمع إلى مالكين و مملوكين فحسب، كما تريد الماركسية أن تقول- تجريديا-، فهو مما لا يصح لعدة أسباب:
أهمها: إن إمكانية الانتاج أساسا لم تكن في ذلك العصر على هذه السعة، التي تحتاج إلى استغلال كل الناس. كما أن المستوى الفكري الذي يجعل الفرد يلتفت إلى إمكان امتلاكه لكل أفراد المجتمع، لم يكن موجودا أيضا.
كما أن الفرد القوي المستغل، يحتاج في إنتاجه الفائض إلى تسويق يتوقف على وجود أناس «أحرار» يبيعون و لا يباعون ... لأن الانتاج قد يكون من الغزارة بحيث لا يستطيع الفرد القوي أن يبيعه بنفسه، كما لا يمكنه أن يستغل عبيده لبيعه، لأن العبد ليس له شخصية قانونية و لا يستطيع أن يتولى أية معاملة، في عرفهم. إذن، فيحتاج التوزيع و التسويق إلى أناس أحرار يتكفلونه. إذن، فلا بد أن يكون جزءا كافيا من المجتمع بقي على حريته، ليقوم بهذه المهمة، و ليس من مصلحة المستغلّين استرقاقهم.
هذا هو الذي ينبغي أن يكون «تجريدا» صحيحا، بدل التجريد الماركسي. و سيأتي بعد لحظة كلام الماركسية مفصلا في وصف مجتمع الرق، مع مناقشته.