تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٢ - ٧- العلوم الطبيعية
يحتاج المجتمع العالمي إلى مستوى علمي عميق و واسع إلى أقصى حد، لينال الرفاه المعمق إلى أقصى حد. تماما كما قالته الماركسية في طورها الأعلى، و قد وجد الآن بشكل مركز في التخطيط العام.
السؤال الرابع: هل ينقطع تطور هذه العلوم؟! ..
إن الاتجاه المادي الذي تسير به هذه العلوم فعلا، في البلدان الشيوعية و الرأسمالية، على السواء يسير بها نحو الفناء لا محالة. من زاوية ان الغرض الثاني الذي قلناه سوف يسبب إلى فناء الحضارة و المدنية الحديثة في حرب حرارية مستعرة الأوار. في لحظة من أشد اللحظات شؤما على هذه الحضارة.
إلا ان التخطيط العام لا يمكن أن يكون متجها نحو ذلك، لعدة أسباب:
أولا: لأن الحرب العالمية ليست مؤكدة الوقوع تماما. و من الواضح انها لو لم تقع، تبقى هذه المدنية على حالها إلى عصر تأسيس الدولة العالمية.
ثانيا: لأن هذه الحرب لو وجدت فانها لا تقضي على كل معالم الحضارة العالمية، بحيث يعود الناس إلى الشكل البدائي للحياة، و تكون الحرب الرابعة بالعصى و الحجارة، كما يتصور البعض ... كلا، لأنها لن تدوم طويلا، و إنما تقضي و بسرعة، على المراكز العسكرية المهمة في العالم و على مصانع الأسلحة بشكل عام و على عواصم الدول الكبرى و بعض مدنها المهمة بما فيها العواصم. و بذلك تسبب فشل الأطراف المتحاربة كلها، و انهيارها عسكريا و اقتصاديا. و لا حاجة إلى افتراض نتائج أوسع من ذلك.
... نعم، توجد قنابل لا فناء البشرية في لحظة، إلا انها لن تستعمل بطبيعة الحال، لأن الدولة (الضاربة)- أيا كانت- لا تريد القضاء على نفسها بطبيعة الحال، و إنما تضرب من الأسلحة النووية، بمقدار ما تقضي به على خصمها فقط.
و هذا المقدار من تضارب القنابل لا يستلزم أكثر من النتائج التي أشرنا إليها.
و معه ففي الامكان بقاء المدنية (العلمية) في البشر، الأمر الذي يجعل الدولة العالمية وارثة له.
ثالثا: اننا بعد أن عرفنا ان التخطيط متجه بالضرورة إلى الدولة العالمية، و نعرف وجدانا توقف الرفاه الكامل المطلوب فيها، على مستوى محترم و متكامل من التقدم التكنيكي، إذن فلا بد ان نفترض ضرورة انخفاض هذا المستوى المطلوب في البشرية السابقة على تلك الدولة، لتكون تلك الدولة هي الوارث الشرعي له. و هي