تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٩ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
«ان الأزمات الاقتصادية، التي تؤدي إلى تحطيم القوى المنتجة، هي نتيجة لهذا الخلاف- يعني بين علاقات الانتاج و طابع القوى المنتجة-.
و علاوة على ذلك، فإن هذا الخلاف نفسه هو الأساس الاقتصادي للثورة الاجتماعية المدعوة إلى هدم علاقات الانتاج الحالية، و خلق علاقات جديدة مطابقة لطابع القوى المنتجة» [١].
- ٢- و هنا تقول الماركسية كلمة رئيسية في منطقها الديالكتيكي، و في فهمها للمادية التاريخية. بالرغم أننا لا نجد في المصادر الماركسية التصريح بها كقاعدة عامة، إلا نادرا، و إنما نجد إسهابا في تطبيقها على عهود المادية التاريخية، و خاصة في نقدها للوضع الرأسمالي. و سنسمع تطبيقاتها بعد ذلك.
و أما هنا، فينبغي أن نسمع القاعدة العامة، مستقاة من كلام ستالين حين يقول:
«فإن تطور القوي المنتجة و التغيرات في ميدان علاقات الانتاج تجري خلال مرحلة معينة، بصورة عفوية مستقلة عن إرادة الناس. و لكن ذلك لا يدوم إلا إلى حين، أي إلى أن تصبح القوى المنتجة التي برزت و أخذت تتطور في درجة معينة كافية من النضج.
فعند ما تبلغ القوى المنتجة الجديدة حد النضج، تتحول علاقات الانتاج الموجودة و الطبقات التي تمثلها، إلى حاجز كئودا لا يمكن إزاحته من الطريق إلا بالنشاط الواعي للطبقات الجديدة، و بعملها العنيف أي بالثورة.
و يظهر إذ ذاك بشكل رائع الدور العظيم الذي تلعبه الأفكار الاجتماعية و المؤسسات السياسية الجديدة المدعوة إلى إلغاء علاقات الانتاج القديمة و محوها بالقوة. فإن حاجات المجتمع الاقتصادية و علاقات الانتاج القديمة، كل ذلك، يولد أفكارا اجتماعية جديدة» [٢].
و قد بدأ الفصل الأول من البيان الشيوعي بالقول:
«إن تاريخ كل مجتمع إلى يومنا هذا، لم يكن سوى تاريخ نضال بين الطبقات.
فالحر و العبد، و النبيل و العامي، و السيد الاقطاعي و القن، و المعلم و الصانع، أي بالاخنصار، المضطهدون و المضطهدون، كانوا في تعارض دائم، و كانت بينهم حرب مستمرة تارة ظاهرة و تارة مستترة. حرب كانت تنتهي- دائما- إما بانقلاب ثوري يشمل
[١] المصدر ص ٤٦.
[٢] المصدر السابق ص ٦٠