تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٣ - وقفة مع الماركسية
بدونها، كما سبق.
و لن تكون هذه الدولة، في طريق الفناء ما دام هناك مجتمع محتاج إلى صيانة و إشراف. و سنعرف أن الدولة ستبقى إلى عصر المجتمع المعصوم الذي هو الهدف الأعلى. كل ما في الأمر أن الدولة لن تكون ممثلة لطبقة معينة، بل متصفة بالموضوعية و التجرد إلى حد بعيد، و تمارس تطبيق العدل المطلق على كل العالم.
الناحية الرابعة: ليس هناك حزب قائد في الدولة العالمية، و لم تولد هذه الدولة نتيجة لنضال حزبي معين مهما كانت صفته، بل ولدت نتيجة لتخطيط إلهي طويل الأمد، عاشته البشرية منذ أول وجودها، حيث لم تكن هناك أحزاب و لا يمكن لأي حزب أن يعيش طوال هذه المدة. بل هي أكبر من أي نضال حزبي سابق عليها.
و إنما يمارس الحكم فيها جهات ثلاثة:
الجهة الأولى: الايديولوجية العامة التي تقوم عليها عقائديا و مفاهيميا و تشريعيا.
الجهة الثانية: الرئيس الأعلى المعصوم، الذي عرفنا صفاته في الكتابين السابقين من هذه الموسوعة، و الظروف التي ساعدته على القيادة. و هو يمثل قوة الدولة و صلاحياتها، بشكل عام.
الجهة الثالثة: الجماعة الناجحة نجاحا معمقا في التمحيص السابق على تأسيس هذه الدولة، كما عرفنا في تاريخ ما بعد الظهور [١] و عرفنا صفاتهم و مقدار اخلاصهم لقائدهم المهدي (ع)، و لمحات من كيفية ممارستهم الحكم في العالم.
و قد يخطر في الذهن: انه نتيجة لوجود هذه الجماعة الممحّصة، يمكن القول بحكم الحزب الواحد في الدولة العالمية، فان هذه الجماعة متفقة على تلك الايديولوجية التي عرفناها، و تعمل تحت قيادة معينة هي قيادة ذلك الشخص الذي سيمارس الحكم في الدولة العالمية. و هم تحت قيادته حتى في العهد السابق على تأسيس هذه الدولة، طبقا للفهم الامامي لفكرة المهدي، كما حملنا فكرة عنه في تاريخ ما بعد الظهور [٢].
إذن، فهناك حزب معين قد استلم زمام السلطة و مارس الحكم في هذه الدولة.
[١] انظر الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني.
[٢] انظر الفصل الرابع من الباب الثالث من القسم الثاني.