تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥٧ - الأساس الثاني السنة الشريفة
مميزات ضخمة جدا لا توجد عند أحد من معاصريه، و لا في الأعم الأغلب من الأجيال البشرية، إلى مجتمع (ما بعد العصمة) على الأقل.
فسيجد المجتمع فرقا واضحا في القيادة، و أسفا شديدا لموت القائد العظيم، يصدق معه هذا التعبير الوارد في الحديث بكل وضوح. و هذا لا ينافي بقاء التطور و التربية الصالحة طبقا للمناهج التي يضعها القائد المهدي (ع) حتى يصل المجتمع إلى العصمة.
و هذا واضح طبقا لما رجحناه في «تاريخ ما بعد الظهور» [١] من أن خلفاء المهدي (ع) هم أولياء صالحون يربيهم المهدي خصيصا، و يوكل إليهم الخلافة بنص خاص ... ريثما يصل المجتمع إلى عصر الشورى و الانتخاب و هذا هو الذي سرنا عليه في هذا الكتاب أيضا.
و أما إذا رجحنا في خلافة المهدي (ع) احتمالات أخرى، سبق أن سمعناها في الكتاب المشار إليه، فقد نضطر في الجواب على المناقشة إلى الاقتصار على الوجه الأول. إلا انها احتمالات غير صحيحة على أي حال.
المناقشة الثانية:- المستفادة من السنة الشريفة-: ما دل من الأخبار على قصر عمر البشرية و قلة بقائها بعد المهدي (ع).
فقد ذكر الطبرسي [٢]: ان أكثر الروايات انه لن يمضي- أي المهدي (ع)- من الدنيا إلا قبل القيامة بأربعين يوما. أقول: و لكن هذه الكثرة لم نجد ما يدل عليها خبرا واحدا أصلا. و إنما يمكن استنتاجها من أحد أمرين مستفادين من الأخبار:
الأمر الأول: ما ورد عن النبي (ص) مستفيضا: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا» و هو بألفاظ عديدة و مضامين متقاربة.
فقد يستفاد منه ان البشرية لا تعيش بعد المهدي (ع) أكثر من يوم واحد.
الأمر الثاني: ما دل من الأخبار على ارتفاع الحجة قبل يوم القيامة بأربعين يوما. و قد أخرجناها في «تاريخ ما بعد الظهور». و فيها ما هو صحيح السند.
فقد يستفاد منها ان البشرية لا تعيش بعد المهدي أكثر من أربعين يوما. إذا كان المراد بالحجة- في الحديث- شخص المهدي (عليه السلام).
[١] الباب الأول من القسم الثالث.
[٢] أعلام الورى بأعلام الهدى ط طهران ص ٤٣٥.