تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٠٤ - التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالمية
و أشار إلى الأهداف الكونية إجمالا:
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [١].
وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ [٢].
عاشرا: انه أعطى تفاصيل كثيرة للحياة الأخرى، و اخرجها من الغموض الذي كانت عليه إلى مستوى كاف و مفصل من الوضوح.
إلى غير ذلك من الحقائق الكبرى التي لم يكن لها وجود، أو لم يكن لها وضوح في الديانات السابقة، أو في نتائج التخطيط السابق. و هي حقائق واضحة في الاسلام، و متسالم على صحتها بين كل المذاهب الاسلامية.
- ٤- و قد سار التخطيط الثالث، بعد نزول الأطروحة العادلة الكاملة، في عدة خطوط متوازية:
الخط الأول: تعميق الفهم العام لهذه الأطروحة، في خط تربوي فكري طويل. سواء في تدقيق أو تفسير الأفكار الاسلامية من جميع النواحي العقائدية و الفقهية و الأخلاقية و غيرها. و قد أوضحنا ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى [٣].
مفصلا.
و قد فهمنا هناك أن هذا من فوائد تأخر التطبيق العالمي عن نزول الأطروحة الكاملة. إذ لو لا هذا التعميق لما أمكن لهذه الأطروحة أن تقوم بالتطبيق الكامل في اليوم الموعود، كما برهنا عليه هناك.
الخط الثاني: تحقيق الشرط الثاني من شرائط اليوم الموعود، و هو إيجاد القائد المؤهل للقيادة العالمية العادلة. و هذا هو التخطيط السادس من التخطيطات الاثني عشر السابقة. و قد عرفنا أنه أحد فرعي هذا التخطيط الثالث الذي نتحدث عنه.
و قد ذكرنا في تاريخ الغيبة الكبرى [٤] الفكرة الكافية لهذا التخطيط، فلا حاجة إلى التكرار.
[١] آل عمران ٣/ ١٩١. و اسم الاشارة راجع إلى خلق السماوات و الأرض في الآية.
[٢] الدخان ٤٤/ ٣٨- ٣٩ و انظر الأنبياء: ٢١/ ١٦- ١٧.
[٣] انظر ص ٢٧٨ و ما بعدها.
[٤] انظر ص ٤٩٧ و ما بعدها.