تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٩ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
و غيرها من قواعد الارث التي ينطق بها القرآن الكريم. فانها جميعا مما لا يمكن تغيره عن واقعه يومئذ. نعم، ستقل أهميته في الرفاه العميق الذي يعيشه المجتمع، على ما سنذكر.
... إلى غير ذلك من الآيات، مما لا حاجة إلى استقصائه.
- ٦- الطريق الثاني: لمعرفة الأحكام الاقتصادية المعلنة يومئذ، هو إقامة القرائن و الدلائل على استمرار بعض الأحكام- مما لم ينص عليه القرآن بوضوح- من عصر ما قبل الدولة العالمية إلى ما بعده.
و هنا نحتاج إلى مرحلتين من الاثبات:
المرحلة الأولى: إن الأحكام الآتية ثابتة في الشريعة الاسلامية الآن، قبل عصر الدولة العالمية. و هذا ما لا نحتاج إلى إثباته الآن، بل نأخذه مسلما موكولا إثباته إلى الفقه الاسلامي. و هي- في الأغلب- أحكام مشهورة فقهيا.
المرحلة الثانية: إن هذه الأحكام نفسها ستكون ثابتة في الدولة العالمية.
و يمكن إقامة بعض القرائن و المثبتات العامة لذلك:
القرينة الأولى: وضوح الحكم في الشريعة بحيث يعتبر خلافه ظلما للفرد أو المجتمع بشكل من الأشكال.
القرينة الثانية: مناسبة الحكم أو الأحكام مع روح ما عرفناه من الأحكام بالطريق الأول، و مع اتجاهها العام الذي تمثله، كما سنشير إليه.
القرينة الثالثة: إنتاج الحكم أو الأكثر لبعض النتائج السابقة في الرفاه الاجتماعي إنتاجا واضحا. أو أن يكون عدم الحكم و ارتفاعه، سببا لعكس هذه النتيجة.
القرينة الرابعة: مناسبة الحكم مع التنظيم الاجتماعي المضبوط على مستوى الدولة العقائدية العالمية، إذ لا شك ان الوضع المشتت، كما عليه الحال قبل قيام تلك الدولة، يقتضي شكلا من الأحكام أخف إلى حد ما من الوضع المنظم الذي تقوم به الدولة النظامية العالمية. فاذا كان الحكم ثابتا قبل قيام الدولة، و هو موجب للضبط و التنظيم بحسب افهامنا، فبالأولى أن يكون ثابتا بعد قيام الدولة.
هذا و ينبغي أن نلاحظ على هذه القرائن أمرين:
الأمر الأول: إن كل قرينة من هذه القرائن لا تنتج اليقين باستمرار الحكم إلى