تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٦ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
فعصمة الفرد تحمل معنى ان يكون احتمال مخالفته ضعيفا جدا، و غير معقول كما أشرنا في التعريف، و عصمة الرأي تحمل معنى أن يكون احتمال مخالفته للواقع ضعيفا جدا، و غير معقول. و عصمة الفرد تتعلق بأفعاله الاختيارية من قول أو فعل، و تنشأ من علمه بمتطلبات العدل و قوة إرادته في تطبيقها. و عصمة الرأي تتعلق بمداليل الأقوال بصفتها معان أو أفكارا أو عقائد. و تنشأ من اطلاع صاحب الرأي على الواقع الموضوعي للوقائع أو للمصالح.
و الرأي قد يكون «خبرا «و قد يكون «إنشاء» أو تشريعا. فالخبر المعصوم ناشئ من الاطلاع على الوقائع الموضوعية، و التشريع المعصوم ناشئ من الاطلاع على المصالح الحقيقية للمجتمع، و هو تشريع عادل بالضرورة.
و ليس هناك ترابط كامل بين عصمة الفرد و عصمة الرأي. فقد يكون الفرد معصوما في أفعاله غير معصوم في رأيه. فان عصمة الفرد «غير الواجبة» لا تقتضي أكثر من أن يكون تعمده للكذب غير معقول، و لكن قد يكون رأيه غير مطابق للواقع على غير عمد منه. و قد يكون الفرد معصوما في أفعاله و رأيه، و ذلك لا يكون إلا في العصمة «الواجبة» أو ما يساوقها من المراتب العليا.
كما قد يكون الفرد معصوما في رأيه غير معصوم في أفعاله. نذكر لذلك مثالين:
المثال الأول: ان فردا اعتياديا، التقط «خبرا معصوما» من فرد واجب العصمة. فيكون اعتقاد هذا الفرد بصحة هذا الخبر «رأيا معصوما» من دون أن يكون صاحبه معصوما.
المثال الثاني: ما سنذكره في الفقرة التالية من وجود الرأي العام المعصوم.
حيث لا يفترض العصمة بأي فرد في المجتمع، و لكن ما حصل عليه اتفاقهم و إجماعهم من الآراء خبرا أو تشريعا، كان معصوما. و هو ينشأ من كون الوقائع أو المصالح التي اتفق المجتمع المعين على وجودها فهي موجودة بالفعل. يكون احتمال اتفاقه على الخطأ من هذه الناحية موهونا و غير معقول.
- ٣- سبق أن أوضحنا في «تاريخ ما بعد الظهور» [١] ان المجتمع الذي يعيش
[١] انظر: الفصل الخامس من الباب الأول من القسم الأول تحت عنوان (الأسس العامة لتخطيط ما بعد الظهور).