تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦ - ٣
فكاكها عن البشر.
هذا سؤال مهم و أساسي، قد يلقيه الفرد على نفسه، أو يسمعه من غيره فيهز رأسه يائسا من الجواب، لأن المستقبل مما لا يمكن الاطلاع عليه بحال من الأحوال، و المستقبل وحده هو الكفيل بإعطاء الجواب.
و لا نستطيع و نحن في الماضي- بالنسبة إلى تلك الحقبة من الدهر- أن نعطي الجواب الحاسم بحال.
و قد يهز فرد آخر رأسه من هذا السؤال مستغربا من مجرد إثارته، لأنه يرى من اليقين الذي لا شك فيه أن البشرية، سوف تبقى على هذا الحال تجتر مشاكلها و مظالمها ما دام لها وجود. فإن الأوضاع الحاضرة كلها تدل على ذلك المستقبل، بأي حال.
بل إن الطبيعة البشرية ذات الأنانية أو العامل الجنسي أو الاقتصادي أو غيرها هو السبب في هذه الحركات الظالمة، و هو مواكب للبشرية إلى نهايتها، إذن، فلا بد أن يبقى الظلم مواكبا مع البشرية إلى نهايتها، و لا يمكن أن يوجد لها أي مستقبل سعيد.
و كلتا هاتين الفكرتين لها درجة من الأهمية و الوجاهة. إلا أنه مما يؤسف له!! ... أن عددا من المفكرين في العالم على مختلف المبادئ و المشارب استطاعوا استشفاف المستقبل، و التنبوء بوجود المستقبل السعيد، و أوضحوا القرائن و الدلائل على ذلك.
إنك لو سألت الماركسية عن ذلك لأجابت بكل ثقة و اطمئنان بنعم.
و لو سألت الأديان عامة و الأديان الثلاثة الكبرى منها و خاصة الاسلام، لأجابوا بصوت واحد: نعم، بكل تأكيد.
من هذه الزاوية المشتركة سيكون منطلق البحث.
- ٣-
تنبأت الماركسية بالمستقبل السعيد، من زاوية النظرية العامة التي وضعتها لتفسير التاريخ، المسماة بالمادية التاريخية، التي جعلت خاتمة مطافها ذلك المستقبل.
و تنبأت الأديان، بهذا المستقبل من زاوية البرهنة على وجود قائد معين منقذ للبشرية من المظالم و مخلص لها من المشاكل ... و قد سماه الإسلام