تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٦ - مناقشة ما قبل المجتمعات
مناقشة ما قبل المجتمعات
- ١- لا شك أن البشرية بدأت بسيطة و بدائية و ساذجة، و قد ولدت كل الظواهر الاجتماعية فيها تدريجا، بما فيها اللغة، بل و حق القدرة على التفكير الفعلي المنظم ...
و لكن كيف تم ذلك، و تحت أي نوع من الأسباب حدث، فهذا ما نستطيع أن نحمل عنه فكرة بعد قليل أولا، و يأتي تفصيله عند الحديث عن التخطيط العام ثانيا.
و المهم الآن هو التعرف على مقدار صحة هذه التفاصيل التي ذكرها انجلز، و مقدار ارتباطها بالقواعد الماركسية.
- ٢- و أول خطوة يمكن أن نتقدم بها في طريق المناقشة، هو ما اعترف به الماركسيون أنفسهم بأن العهود القديمة، فضلا عما قبلها، لا يمكن إقامة أدلة حقيقية للتأكد من أوصافها، و إنما يقوم تفسيرها دائما على الظن و التخمين دائما.
و كلما كان العهد أقدم كانت النقول التاريخية عنها أندر، و من ثم فالاستنتاج منها أصعب. و بالطبع فإن الحدس و التخمين يملأ الفجوات الموجودة حتى يصل الأمر في القدم إلى حد لا يمكن التحدث عنه بإثبات تاريخي بالمرة، فيكون للتخمين الميدان الأفسح في ملء هذا الفراغ.
و قد سمعنا انجلز قبل قليل يقول:
«منذ مئات عدة من ألوف السنين في عهد ما يزال من غير الممكن تحديده بيقين ... كان يعيش ... في أغلب الظن ...».
و قال انجلز أيضا:
«و لكن إذا كانت دراسة هذه الأسباب المحركة للتاريخ في جميع المراحل السابقة غير