تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٢ - المرحلة الاشتراكية الثالثة الطور الشيوعي الأعلى
نحن لا نعلم، بأية سرعة و بأي تدرج؟ و لكننا نعلم أنها ستضمحل. و مع اضمحلالها تضمحل الدولة أيضا» [١].
و قال:
«ان تعبير-: الدولة تضمحل ... هو تعبير اختير بتوفيق كبير، لأنه يشير بوقت معا إلى تدرج هذا السير و إلى عفويته» [٢].
و قال:
«ان الأساس الاقتصادي لا لاضمحلال الدولة اضمحلالا تاما هو تطور الشيوعية تطورا كبيرا يزول معه التضاد بين العمل الفكري و العمل الجسدي، و يزول بالتالي ينبوع من أهم ينابيع اللامساواة الاجتماعية الراهنة. مع العلم أنه ينبوع تستحيل إزالته استحالة تامة بمجرد تحويل وسائل الانتاج ملكا اجتماعيا، بمجرد مصادرة أملاك الرأسماليين.
و أضاف:
«و لذا لا يحق لنا أن نتكلم إلا عن حتمية اضمحلال الدولة، مشيرين إلى أن هذا السير يستغرق وقتا طويلا، و إلى توقفه على مدى سرعة تطور الطور الأعلى من الشيوعية، تاركين مسألة وقت هذا الاضمحلال أو أشكاله الملموسة معلقة، لأنه لا توجد معلومات تسمح لحل هذه المسألة» [٣].
و قال كوفالسون:
«ان اضمحلال الدولة إنما هو تصفية الجهاز الخاص للعنف و جميع الهيئات المرتبطة باداء وظائفها السياسية أما هيئات الدولة المرتبطة باداء وظائفها الاقتصادية التنظيمية و الثقافية التربوية فلا يمكن أن تزول.
ففي ظل الشيوعية لن تكون ثمة دولة و لكن هذا لا يعني أن المجتمع الشيوعي لن يحتاج إلى تخطيط الانتاج و الاستهلاك، و حساب الحاجات، و تنظيم الأشكال الجماعية للحياة و النشاط و إلى أشياء كثيرة أخرى. و كل هذا يتطلب التنظيم الدقيق. و لكن هذا التنظيم سيقوم به أفراد المجتمع على مبدأ المبادرة. و من هنا ينجم أنه ستكون هناك في المجتمع الشيوعي هيئات للادارة الذاتية. و هذا يعني أن عملية اضمحلال الدولة تتلخص في تحول دولة الشعب بأسره إلى إدارة ذاتية اجتماعية شيوعية» [٤].
و أخيرا، فان الماركسية لا توافق على فكرة إلغاء الدولة، بل انما هي
[١] مختارات: لينين. ج ٢ ص ٢٨٧ (الدولة و الثورة).
[٢] المصدر ص ٢٨٥.
[٣] المصدر ص ٢٩٤.
[٤] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٦٩.