تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٣ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
القضاء على الرأسماليين، و إقامة دولة على أنقاضهم؟! ..
تجيب الماركسية، بأنهم العمال العصريون، كما عرّفهم البيان الشيوعي [١].
و قال لينين:
«إن طبقة معينة، ألا و هي عمال المدن، و على العموم عمال المصانع، العمال الصناعيون، تستطيع وحدها أن تقود كتلة الشغيلة و المستثمرين في الصراع من أجل الاطاحة بنير الرأسمال» [٢].
و إذا صح ذلك ترتبت عليه عدة نتائج:
النتيجة الأولى: إن هؤلاء البروليتاريا، بصفتهم هذه، مهما كانوا مظلومين و مستثمرين، بل مهما كانت قيادتهم موجهة من قبل الأحزاب الشيوعية و الدول الاشتراكية، لا يستطيعون بأي حال أن يحصلوا على فهم كاف لطرق القيادة السياسية، ما لم يكرس الفرد نفسه لهذا العمل، فلا يكون من البروليتاريا يومئذ. و إنما تكون الأفكار السياسية في أذهان القادة المشار إليهم فقط ... و قد سمعنا من لينين التصريح بأنه لو لا وجود الحزب القيادي لا يمكن لوعي البروليتاريا أن يصل إلى أكثر من تكوين النقابات، لا غير.
النتيجة الثانية: إن الأحزاب الشيوعية التي تتكفل قيادة الركب ضد الرأسمالية، ليست من البروليتاريا أساسا ... ابتداء من انجلز و ماركس و مرورا بستالين و لينين و انتهاء بمن جاء بعدهما إلى مركز القيادة. ليس واحد منهم ممن يصح وصفه بهذا الوصف.
إن الأحزاب الشيوعية تقبل في صفوفها، كل مخلص لفلسفتها و سياستها بغض النظر عن طبقته بالمرة، كما هو معلوم. بل ان أحزابا شيوعية كثيرة تأسست في بلدان كثيرة ليس فيها بروليتاريا- بالمعنى المصطلح ماركسيا- على الاطلاق. اما لكون البلد اقطاعيا، و لا معنى- في رأي الماركسية- لوجود البروليتاريا في غير العصر الرأسمالي، أو قبله- بتعبير خاص-. و اما لكون البلد، مهما كان نظامه الاجتماعي، خاليا من المعامل و المصانع الكبرى تماما، كما هو الحال في الدول النامية عموما. و مع عدم المعامل لا معنى للبروليتاريا.
[١] انظر ص ٤٥.
[٢] الشيوعية العلمية ٢٨٠، عن المؤلفات الكاملة للينين ج ٢٩ ص ٤٢٤.