تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
السؤال الثالث: إن التركيب- كما تقول الماركسية- يتكون من عناصر الأطروحة و الطباق، ليكوّن شيئا ثالثا. فهل ان عهد الاشتراكية الأول من الرأسمالية و البروليتاريا معا. مع العلم أن الرأسمالية زالت بحدوث هذا العهد.
الأطروحة الثانية: ان تكون الأطروحة هي العهد الرأسمالي و الطباق هو العهد الذي نتحدث عنه، و التركيب هو عهد الاشتراكية أو الطور الشيوعي الأول.
و أهم ما يواجه هذه الأطروحة- بعد غض النظر عن التفاصيل-: ان هذا الثالوث الديالكتيكي سوف يستوفي حاجته بعهد الاشتراكية ... و سيكون العهد الشيوعي الأعلى بدوره أطروحة تحتاج إلى طباق و تركيب، فما هو طباقها و تركيبها؛ و هل يعني ذلك زوال ذلك العهد، مع العلم أن الماركسية أكدت على بقائه و اعتبرته التاريخ النهائي للبشرية.
الأطروحة الثالثة: أن تكون الأطروحة هي العهد الاشتراكي الأول، و الطباق هو عهدها الثاني، و التركيب هو عهدها الأعلى.
و هذه الأطروحة لطيفة الشكل، من زاوية ماركسية، لأن الثالوث الماركسي يكون قد انتهى بعهد الشيوعية الأعلى. إلا أنها على أي حال تواجه سؤالين مهمين:
السؤال الأول: إن هذا الثالوث، و إن كان قد استوفى غرضه، إلا أن قانون نفي النفي يبقى ساري المفعول في الكون ... فإذا صح ذلك، احتاج الأمر إلى ثالوث جديد بعد عصر الشيوعية، فمن أين يبدأ و إلى أين ينتهي؟! ...
السؤال الثاني: إن عهود الاشتراكية الثلاثة متوافقة و متصادقة، و ليست متنافرة و متنافية ... يعتبر أحدها تأكيدا و ترسيخا لسابقه و ليس نافيا له ... كما وجدنا ذلك- أيضا- في عصور الرأسمالية الثلاث. و معه فلا يمكن أن يكون الأول أطروحة و الآخر طباقا ليكون الثالث تركيبا.
و هناك أطروحات أخرى محتملة لتطبيق قانون الديالكتيك على هذه المرحلة، لا حاجة إلى استقصائها. و قد سبق أن قلنا في مناقشة عصر الرأسمالية، أن تعدد الأطروحات على هذا الشكل، بحيث أن الانسان يستطيع