تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٣٥ - التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم
الأرض عدلا، يفيض المال فيضا.
٨- و في حديث آخر: فيجيء الرجل فيقول: يا مهدي أعطني أعطني، فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله [١].
٩- و أخرج البخاري عن رسول اللّه (ص) أنه قال: تصدّقوا، فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يقبلها [٢].
كما أخرج مسلم [٣]: لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل منه صدقة، و يدعى إليه الرجل، فيقول: لا أرب لي فيه.
و الأخبار بهذا المضمون مستفيضة بين الفريقين ... ففي الارشاد للشيخ المفيد عليه الرحمة [٤] عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها ... و تظهر الأرض كنوزها حتى يراها الناس على وجهها، و يطلب الرجل منكم من يصله بماله و يأخذ منه زكاته، فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك، و استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله.
و بهذا الخبر و نحوه، يمكن ان تقيد الأخبار السابقة التي لم تنص على أن كثرة المال خاصة بعصر الدولة العالمية ... فيمكن أن نفهم منها خصوص ذلك باعتبار هذا الحديث.
و قد طرحنا في فهم هذه الأخبار في (تاريخ ما بعد الظهور) [٥] أطروحتين رئيسيتين:
الأطروحة الأولى: ان المال يتوفر لدى الدولة عن طريق ما تقوم به الزراعة و الصناعة و التعدين و غيرها من استثمارات زائدة عن حاجات الأفراد بكثير.
الأطروحة الثانية: ان توفر المال عن طريق السيطرة على البنوك الكبرى في العالم، حيث يعتبر أكثر المال الذي خزن فيها مغصوبا و حراما لمن سجلت باسمه من الناحية الاسلامية.
كما يمكن أن يكون حصول الدولة على المال، باعتبار كلا هاتين الأطروحتين.
[١] الصواعق ص ٩٨. هذا الحديث و الذي قبله.
[٢] صحيح البخاري ج ٩ ص ٧٣- ٧٤.
[٣] انظر الصحيح ج ٣ ص ٨٤.
[٤] الارشاد ص ٣٤٢.
[٥] انظر: الفصل السابع من الباب الثالث من القسم الثاني.