تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٠ - الجانب الدنيوي بعد العصر الموسوي
الجزيرة العربية. و هو المجتمع الذي أصبح محلا لاستقبال الرسالة التي حملت (الأطروحة العادلة الكاملة) إلى البشر، و بها انتهى عهد النبوات و انتهى التخطيط الثاني.
- ٤- الجانب الأول: في تأثير التطور المدني للمجتمع في التخطيط.
يتكفل خط الأنبياء عادة، تنمية و تربية الجوانب الفكرية و الأخلاقية و التشريعية في البشرية. باعتبارها الجوانب الأهم التي بها يقترب الهدف و ينجح التخطيط.
و أما جوانب التطور المدني، فالمعروف أنه موكول إلى الفكر البشري نفسه.
ابتداء بالبسيط و انتهاء بالمعقد. فعلى البشرية أن تعاني الجوع حتى تجد الطعام و المرض حتى تجد الدواء، و البرد حتى تجد الدفء ... و هكذا ... من دون أن يكون للأنبياء أو للالهام الالهي، أي أثر في ذلك. و هذا يعني أن التخطيط الالهي اقتضى هذا المعنى بطبيعة الحال.
و هذا شيء مفهوم، إلى حد كبير، لوضوح أن التربية المدنية، سوف لن تكون- مهما طالت- أبطأ من التربية الاخلاقية أو التشريعية، بل ان الثانية أبطأ بكثير و أعقد، لوجود الموانع الشهوانية في النفس البشرية عن اتباع السلوك الأفضل دائما، بخلاف التربية المدنية فانها خالية عن تلك الموانع، بل هي- في الأغلب- موافقة للهوى و المصلحة الشخصية. و لئن تكفل الأنبياء تربية الجانب الأصعب، فان الجانب الآخر أو كل للفكر البشري نفسه.
إلا أن بعض الاعتراضات قد تحول دون الالتزام بذلك، أو انها على الأقل، تمنع من المبالغة فيها. و معنى ذلك: ان الأنبياء لهم قسط من المشاركة في التطور المدني.
الاعتراض الأول: ان إيجاد البشرية للطعام أو للدواء، إذا كان موكولا لمجرد الصدفة أو للالتفات بعد الجهل المطلق، و ترك البشرية خلال العصور السابقة تعاني من المشكلة التي لم يكتشف لها حل ... فهذا ان لم نفرض أنه موجب لانقراض النوع البشري، فلا أقل من أن بقاء البشرية خلال المشكلات، ردحا طويلا من الزمن، مع إمكان تلافيها من قبل الخالق الحكيم عن طريق الأنبياء، و عدم دخل زيادتها في نتائج التخطيط ... يكون ظلما للبشرية البائسة، فيكون مستحيلا على