تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١٣ - مناقشة المجتمع الاقطاعي
و إيجاد الاقطاع. فإذا كان الاقطاع قد وجد في بعض البلدان، كالمجتمع الروماني خاصة، و أوروبا عامة، فقد وجد لأسبابه الأخرى على الطريقة السلسلة غير الماركسية بعد أن فشلت الأسباب الماركسية في تفسير وجوده، و عدم إمكان وجوده بدون سبب بالمرة.
- ٢- إن المملوك في المجتمع السابق كان يسمى «رقا» و الفلاح في مجتمع الاقطاع يسمى «قينا». فما هو الفرق بين الاصطلاحين.
قال بوليتزر:
«إن كلمة «قين» نفسها مشتقة من لفظ لاتيني يعني «الرقيق» ...» [١].
إذن، فالمفهوم لم يتبدل خلال النظامين، و إن تبدل اللفظ، إلا أن الأوصاف التي يعطيها التجريد الماركسي للفلاح في نظام الاقطاعي- كما سمعنا- لا يمكن أن تجعل منه قينا أو رقيقا، فهو إنسان صالح للتملك، و لأخذ حصة من الحاصل، و للانتقال من سيد إلى سيد، و غير ذلك مما لا يمكن أن يكون صفة للعبد.
نعم، يظهر من كلام سيغال: أن نظام القنانة جاء متأخرا على نظام الاقطاع.
قال:
«و لقد أدى استثمار الفلاحين المتعاظم شدة إلى دفع هؤلاء للهرب، و في سبيل الحيلولة دون هذا الهرب لجأ الاقطاعيون إلى ربطهم بالأرض، فأصبحوا اقنانا، و في ظل القنانة ازدادت تبعيتهم للاقطاعي و توثقت ... الخ» [٢].
إذن، فليس كل فلاح اقطاعي هو قن، و إنما أصبح كذلك في عصر متأخر، خلافا لسائر المصادر الماركسية التي تعتبر القنانة صفة عامة.
كما انه يمكن القول، طبقا لرأي سيغال: ان الحال ازدادت سوءا، بل رجعت إلى عصر الرق أو ما يشبهه، و هذا مخالف للمفهوم العام للمادية التاريخية الذي يؤكد على سير البشرية إلى الأفضل دائما.
على أنه ما ذا يعني تشريع الاقطاعيين للقنانة؟ ... هل يعني ملكيتهم
[١] أصول الفلسفة الماركسية ص ٧٢.
[٢] نظرات علمية، لسيغال ص ٢٩.