تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٦ - تطبيقات التخطيط العام
- ٢- ذكرنا في الأسس العامة للتخطيط ان التخطيط يتكفل السبب الاستهدافي أو العلة الغائية، و ان هذا السبب لا ينافي السبب الموجد أو العلة الفاعلية، بل ينسجم معه، بل هو مكرس من أجله.
و من هنا، يوجد للوقائع الآتية، مبررات (فاعلية)، اذ تستمد كل واقعة وجودها من زاوية تاريخية أو جغرافية أو اقتصادية أو غيرها، مضافا إلى استنادها إلى الخالق الحكيم جل و علا. و مع ذلك، فهي منتسبة إلى التخطيط العام، بمعنى أنها تشارك في بناء الهدف الأعلى منه، و لو مشاركة ضعيفة و تكون السببية الاستهدافية منطلقة من هذه الزاوية.
و الاغراض الاستهدافية، قد توجد على نطاق ضيق أو (قريب) للحادثة، تحددها المصالح التي يشعر بها الأفراد في حدود الزمان و المكان الذي يعيشوه، و ينتهون من تلك الاغراض إلى آراء و تصرفات معينة، قد يكون بعضها ما نحاول تفسيره. و هي لا تنافي الأغراض (الاستهدافية) التي يتوخاها التخطيط العام، كما سبق أن برهنا و قلنا ان الفرد يخدم- في الوقت نفسه- اغراض نفسه و اغراض التخطيط من حيث يشعر أو لا يشعر.
و قد تكون هذه الاغراض (القريبة) ذات مصالح عامة صحيحة و فعالة، إلا أنها لا تخرج عن انها وقتية محددة بالزمان و المكان. و تعتبر صغيرة و قريبة بالنسبة إلى اندراجها في التخطيط العام.
و قد يكون الشخص الفاعل ملتفتا- أيضا- إلى اندراج الواقعة في التخطيط العام، و لكنه ليس مضطرا إلى الإعراب عن أهدافها التخطيطية، و انما تعني المصلحة في الغالب في بيان الأغراض القريبة، باعتبار مناسبتها مع المستوى الاجتماعي و اسرع هضما من الأغراض البعيدة. و سيأتي في تصرفات و أقوال نبي الإسلام (ص) و غيره ما يدل على ذلك.
و من هنا يحسن بنا، إذا دخلنا في التفاصيل، أن نشير إلى عدد من الأهداف القريبة، إذا كانت ذات أهمية خاصة، و نتبعها ببيان الغاية الاستهدافية القصوى. لنرى بكل وضوح عدم التنافي بين الاستهدافين، سواء كانت الأهداف (القريبة) منسجمة مع التخطيط العام أو منافرة معه.