تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٠١ - المرحلة الأولى الأسس العامة للتخطيط الالهي
- ٦-
و من أهم تطبيقات هذه الفكرة، وجود البشرية نفسها، و تكاملها أيضا، و التخطيط من أجل هذا التكامل.
إذ يتبرهن مما سبق أن وجود البشرية بصفته أحد أجزاء الكون، لا يمكن أن يكون زائدا و لا ناقصا عن استهداف تلك الأهداف، بل هي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتقديم و التهيئة لتلك الأهداف لا محالة. حالها في ذلك حال كل أجزاء الكون الأخرى.
و بالطبع، فإن البشرية المتكاملة الصق بتلك الأهداف العليا، و أكثر إنجازا لها من البشرية الناقصة ... إذن، فينبغي أن تتكامل البشرية- بعد أن وجدت ناقصة- لكي تقع في طريق تلك الأهداف. و من هنا يثبت أن التمهيد أو التخطيط لتكامل البشرية داخل ضمن التخطيط العام لتكامل الكون و الوصول إلى أهدافه العليا.
- ٧- و من هنا نعرف أن البشرية تعيش تخطيطين مقترنين متعاونين لأجل تكاملها نحو الأفضل.
التخطيط الأول: التخطيط الكوني العام للوصول إلى أهدافه البعيدة، تعيشه البشرية بصفتها جزءا من الكون العام. و من الواضح أنه لا يخصها بالتعيين أو ينتج فيها شيئا بصفتها الخاصة، و إنما ينتج فيها الكمال، أو يشارك فيه بصفتها جزءا من الكون ليس إلا.
نعم، يصلح هذا التخطيط أن يكون الأساس الذي يبتني عليه التخطيط الثاني الذي سنذكره، بمعنى انه افترض في بناء التخطيط الثاني الفراغ من صحة التخطيط الأول؛ تماما كما تفترض صحة قانون الجاذبية مثلا عند بناء سيارة أو ناطحة سحاب.
و هذا التخطيط قسري التأثير في البشرية اضطراري النتائج، لأنه يعبر، فيما يعبر عنه، عما يسمى بالقوانين الكونية العامة، التي عرفنا انها جعلت لأجل مصلحة الايصال إلى الأهداف البعيدة.
التخطيط الثاني: تخطيط خاص بالبشرية، قائم على استعمال الاختيار في تكاملها، بمعنى أنها تتكامل نتيجة لأعمالها و تصرفاتها و ردود أفعالها تجاه الوقائع