تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦١ - نقد التكوين العام للمادية التاريخية
نقد التكوين العام للمادية التاريخية
- ١- لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية بمرور البشرية ردحا طويلا من الزمن بعصر بدائي، يبدأ بما قبل تكوّن المجتمعات، و ان المجتمعات و الأفكار و الأساليب تكوّنت تدريجا، و لا زالت البشرية في مجال التطور و الرقي.
إلا أن النقاش ينطلق بعد ذلك، من عدة نقاط:
النقطة الأولى: ان الماركسية مسئولة عن الجواب على هذا السؤال، و هو أن هذه التطورات خلال العهود التاريخية الخمسة، هل هي ضرورية أم لا.
مقتضى التكوين النظري الماركسي، هو كونه ضروريا، مقترنا اقترانا قهريا بتطور وسائل الانتاج. و معنى ذلك: أننا لو فرضنا أن مجتمعا بدائيا خلق في الأرض من جديد، لأمكن أن نتنبأ بمروره بنفس هذه العهود الخمسة من دون أن يمكنه التخلف عن ذلك. كما لا يمكن لوعي ذويه أو أية سلطة داخلية أو خارجية أن تغيّر من ذلك.
و لكن مقتضى عبارة ستالين التي نقلناها في الفقرة الأولى من «التكوين العام» أن هذه العهود الخمسة يستند تحديدها إلى النقل التاريخي صرفا. فلو كان التاريخ قد سار في كل العهود أو بعضها على شكل آخر، لما كان للماركسية أي مانع في أن تقول: أن وسائل الانتاج تطور المجتمع على الشكل «ب» لا الشكل «آ» بخلافه على الوجه الأول، فان تغير سير التطور المادي للتاريخ يكون مستحيلا.
و طبقا للوجه الأول- أيضا- يستحيل أن يمر قسم من البلدان بشكل من التطور. و يمر قسم آخر بشكل آخر منه. بمعنى ضرورة مرور كل البشرية ١١