تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٥ - نهاية الرأسمالية
و قال لينين متهكما:
«دع (اليساريين) يمتحنون أنفسهم في العمل في النطاق الوطني و الدولي. دعهم يحاولون التمهيد لديكتاتورية البروليتاريا (ثم تحقيقها) بدون حزب ذي مركزية قوية و طاعة حديدية» [١].
- ٥- و من هذه الزاوية، بالضبط، زاوية التركيز النظري على أهمية الحزب مضافا إلى التركيز العملي ... و من زاوية الشعور بالواقع- على ما سنرى- أكدت الماركسية على نقد التلقائية.
قال بوليتزر:
«و ضرورة مثل هذا الحزب، معطى أساسي من معطيات الاشتراكية العلمية، و هو يتفق مع تعاليم النزعة المادية الجدلية و التاريخية. فلما ذا؟ لأنه إذا صح ان البروليتاريا التي تستغلها البرجوازية مضطرة ماديا للنضال ضدها، فلا يعني ذلك قط ان وعيها الاشتراكي تلقائي. لأن نظرية التلقائية معارضة للماركسية، و النظرية الثورية علم و ليس هناك من علم تلقائي.
و لقد قام لينين في كتابه «ما العمل؟» بنقد كلاسيكي للتلقائية ...
و يلاحظ لينين ان حركة البروليتاريا التلقائية، لا يمكن أن تؤدي بالبروليتاري إلى أبعد من مرحلة تأليف النقابات التي تضم العمال من مختلف المعتقدات السياسية و تهدف للنضال من أجل رفع مستوى الحياة و الأجور. و لكن ليس هناك من نقابة- بصفتها هذه- أن تحمل للعمال ما يحمله الحزب السياسي الماركسي، الا و هو أمل الثورة و العلم الثوري.
... مصلحة البروليتاريا الثورية تأمرها بالدفاع عن الحزب الشيوعي ضد أي هجوم و تقويته، لأن وجوده ضروري لانتصارها. أما نظرية التلقائية فهي تضع البروليتاريا تحت حماية البرجوازية.
لأن نظرية التلقائية هي الأساس المنطقي لكل نزعة انتهازية! [٢]».
إن التلقائية تجعل العامل محطا للتركيز الفكري البرجوازي الذي يبعده من الاقتناع بضرورة الثورة الاشتراكية التي تستهدفها الماركسية، و الأحزاب الشيوعية.
«لأن النظرية الفكرية التي تعرض تلقائيا للبروليتاريا في النظام الرأسمالي، هي النظرية الفكرية البرجوازية، كالدين- مثلا- و الأخلاق اللذين يلقنان في المدرسة، و يدعوان
[١] مختارات: لينين (مرض اليسارية الطفولي في الشيوعية) ج ٤ ص ١١٩.
[٢] أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر ج ١ ص ٤٠٩- ٤١٢.