تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٧٣ - القسم الثالث عهد الاحتكار
فكلما تقدمت الرأسمالية في تطورها، و كلما بدا بصورة أوضح نقص الخامات، و كلما استعرت المزاحمة، و اشتد الركض وراء مصادر الخامات في العالم كله، احتدم الصراع من أجل حيازة المستعمرات» [١].
«إن اتحادات الرأسماليين الاحتكارية، الكارتيلات، السيفديكات التروستات، تقتسم فيما بينها، بادئ ذي بدء، السوق الداخلية، مؤمنة لنفسها السيطرة على الانتاج في بلاد معينة بصورة مطلقة ما أمكن. و لكن لا مناص للسوق الداخلية في عهد الرأسمالية من أن ترتبط بالسوق الخارجية. و قد أنشأت الرأسمالية السوق العالمية من أمد بعيد.
و كلما كان يزداد تصدير الرأسمال و تتسع شتى أنواع العلاقات بالخارج و بالمستعمرات، و تتسع «مناطق نفوذ» الاتحادات الاحتكارية الضخمة كانت الأمور تسير «بصورة طبيعية» في الاتجاه العالمي بين هذه الاتحادات، في اتجاه تشكل الكارتيلات العالمية.
و هذه درجة جديدة في تمركز الرأسمال و الانتاج في النطاق العالمي و درجة أعلى من السابقة إلى ما لا قياس له» [٢].
- ٣- و يعطي لينين أربع خصائص للرأسمالية الاحتكارية، هي أقرب للجانب التطبيقي من الجانب النظري أو «التجريدي»، يحسن بنا أن نحمل عنها فكرة، بصددنا هذا:
قال:
«و ينبغي أن نشير بوجه خاص إلى أنواع الاحتكار الرئيسية الأربعة، أو إلى أربعة مظاهر رئيسية للرأسمالية الاحتكارية تميز العهد الذي نحن بصدده.
أولا: نشأ الاحتكار عن تمركز الانتاج البالغ درجة عالية في تطوره. و هو اتحادات الرأسماليين الاحتكارية: الكرتيلات، السنديكات و التروستات و قد رأينا الدور الجسيم الذي تلعبه في الحياة الاقتصادية الراهنة ...
ثانيا: ساقت الاحتكارات إلى تسريع الاستيلاء على أهم مصادر الخامات و لا سيما خامات الصناعات الرئيسية في المجتمع الرأسمالي، و التي بلغ فيها تنظيم الكارتيلات حده الأقصى، كصناعات الفحم الحجري و تكييف الحديد.
و احتكار حيازة أهم مصادر المواد الخام قد زادت سلطة الرأسمال الضخم لدرجة هائلة، و أزمّ التناقضات بين الصناعة المنظمة في الكارتيلات و غير المنظمة في الكارتيلات.
ثالثا: نشأ الاحتكار عن البنوك و قد تحولت البنوك من مؤسسات وسيطة متواضعة إلى
[١] المصدر ص ١١٣.
[٢] المصدر ص ٩١.