تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - نقد التكوين العام للمادية التاريخية
عليه الاقطاع الاوروبي. و لم يكن يتصف بنفس المعاملة الوحشية مع الفلّاحين، لوجود الفوارق النفسية و الدينية و الاجتماعية بين المنطقتين.
كما أن الشرق الأوسط لم يمر بعهد رأسمالي كالعهد الذي مرت به أوروبا و لم يكن فيه إنتاج آلي ضخم و لا توزيع على نطاق عالمي، كما هو معلوم.
نعم، مر الشرق الأوسط في عهود قديمة، بعهد الرق ردحا طويلا من الزمن. و لكنه تحوّل إلى عهد جديد لا يشبه شيئا مما ذكرته الماركسية من العهود، هو عهد «الاسلام» و بخاصة في صدر الاسلام و الخلافة الأولى.
و الصين الشعبية انتقلت من الاقطاع إلى الاشتراكية، و أهملت بالمرة عهد الرأسمالية الرئيسي، و كذلك عدد من البلدان الاشتراكية بما فيها الاتحاد السوفييتي نفسه، و قد اعترفت بذلك المصادر المتأخرة، كما سيأتي فيما بعد.
النقطة الثالثة: إن البشرية بدأت بمرحلة بما قبل المجتمعات ... ثم بدأت المجتمعات تحدث تدريجا، فهل كان هذا الحدوث ناشئا من الوجود الطبقي إن الطبقية لا معنى لها بدون مجتمع بطبيعة الحال. و لكن إذا كان كل تطور مستندا إلى الوجود الطبقي، كما تريد الماركسية أن تقول، إذن فلا يمكن أن يحدث التطور في البشرية الأولى ... مع انها قد تطورت فعلا.
و قد تقول الماركسية: ان حدوث المجتمعات مستند إلى تطور وسائل الانتاج، لا إلى الوجود الطبقي. و هذا التطور كان موجودا في ما قبل المجتمعات.
و جوابه ان هذا غير صحيح لوجهين:
الوجه الأول: إن الماركسية عوّدتنا أن تسند التطوّر العام إلى تطوّر وسائل الانتاج بشكل غير مباشر. و إنما تطورها يوجب تطوّر علاقات الانتاج، و هذا التطوّر يوجب بدوره تطور الشكل الطبقي للمجتمع، و هذا الأخير يوجب تطور سائر ظواهر المجتمع. فكيف انقطعت هذه السلسلة، و أصبح التطور مستندا إلى وسائل الانتاج مباشرة. إن هذا لا يمكن أن يكون مفهوما من زاوية قواعد المادية التاريخية. و إذا أمكن التطوير المباشر للانسان، فلما ذا لم تلتزم به الماركسية دائما ... هل اختلفت قوة وسائل