تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - نقد التكوين العام للمادية التاريخية
الطبقية من ناحية و عدم وجود الملكية الخاصة من ناحية أخرى. مع أن كلا الأمرين يمكن وجودهما في ذلك المجتمع.
إن المجتمع البدائي- على الأقل- كان يشعر بأهمية الأب و الجد و سيطرتهما على ذريتهما، أو- على الأقل أيضا- إن ذلك قد حدث قبل وجود الرق بزمن طويل. و هذا يعني تحقق الوجود الطبقي في المجتمع. فإن طبقة الآباء أعلى و أكبر من طبقة الأبناء لا محالة.
كما أن المجتمع البدائي، مهما كان التوزيع الاقتصادي فيه بدائيا و مشاعا، كما تريد الماركسية أن تقول ... إلا أن هناك أشياء- بلا شك- مستندة إلى الفرد و مختصة به، يشعر بالغبن عند سيطرة الآخرين عليها، و انخرام مصالحه الشخصية في ذلك، لا أقل من وجبة طعامه أو ثيابه أو سلاحه، مهما كانت هذه الأمور بدائية.
كما أن الاشاعة في الملكية، هي سيطرة جماعة محدودة على كمية من المتاع كالطعام أو السلاح مثلا. و هذه الجماعة ترفض بطبيعة الحال سيطرة جماعة أخرى على أموالها [١]، و هذا يعني وجود الملكية الخاصة في حدود الجماعة. فإن فكرة الملكية الخاصة لا تعني استنادها لفرد واحد، بل قد تكون مشتركة بين متعددين.
إذن، فالملكية الخاصة، كانت موجودة أيضا في المجتمع البدائي، و لم يكن هذا المجتمع شيوعيا، كما تريد الماركسية أن تقول. و سنبحث ذلك أيضا عند التعرض إلى ذلك المجتمع.
و من هنا نستطيع أن نعجب للتشكيك الذي ذكره انجلز في ملكية ابراهيم الخليل (عليه السلام) لقطعانه، حيث قال:
«و من العسير القول ما إذا كان موسى مؤلف ما يسمّى بالكتاب الأول، قد اعتبر البطريرك ابراهيم مالكا لقطعانه بموجب حقه الشخصي بوصفه رئيس مشاعة عائلية، أم بموجب مركزه كرئيس يرث بالفعل عشيرة» [٢].
بالرغم من أن ابراهيم (عليه السلام) كان يعيش في منطق الماركسية، في
[١] و هذا ما يحدث بين مجتمعين بدائيين لو أراد أحدهما السيطرة على الآخر. و قد يحدث في داخل المجتمع الواحد، و لو نادرا.
[٢] أصل العائلة: انجلز ص ٦٧.