تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٣ - مناقشة مجتمع الرق
فكيف يصح أن نستنتج النظرية منه. و المفروض بالماركسية أن تستنتج النظرية من الواقع، دون العكس، كما ألمعنا إليه مكررا.
النقطة الثالثة: إن التجريد الماركسي، يفترض أن مجتمع الرق منقسم إلى طبقتين: قلة مالكة متنفّذة، و كثرة كاثرة مملوكة مجرّدة من كل الحقوق.
إلا أن التطبيق مناف لهذه الصورة من عدة جهات نشير إليها باختصار:
الجهة الأولى: إن نسبة الأحرار إلى العبيد كانت كبيرة، لا كما يتوقّعها التجريد الماركسي.
قال انجلز عن المجتمع الأثيني:
«كان مجمل عدد المواطنين الأحرار بمن فيهم النساء و الأطفال يبلغ زهاء ٩٠٠٠٠ (تسعين ألف) شخص. بينما كان عدد العبيد ذكورا و أناثا يبلغ ٣٦٥٠٠٠ (ثلاثمائة و خمسة و ستون ألف) شخص. و عدد الموالي من مهاجرين و غرباء و عبيد محررين ٤٥٠٠٠ (خمسة و أربعون ألف) شخص. و هكذا كان يوجد مقابل كل مواطن راشد من الذكور ١٨ عبدا على الأقل و أكثر من اثنين من الموالي» [١].
أقول: تكون نسبة العبيد إلى مجموع غيرهم من أحرار و موالي هكذا:
٩٠+ ٤٥/ ٣٦٥/ ألف/ ألف ١٣٥/ ٣٦٥ ٢٧/ ٧٣ أي حوالي نسبة الثلث إلى الثلثين، و هي نسبة منافية مع التجريد الماركسي إلى حد كبير.
الجهة الثانية: إن المجتمع الروماني، كان منقسما إلى ست طبقات [٢]، لا إلى طبقتين، كما ذكر انجلز، خلافا للتجريد.
الجهة الثالثة: إن كثيرا من الأحرار ليسوا فقط، غير مالكين، بل هم فقراء أيضا. نعرف ذلك من النص الماركسي الذي سمعناه يقول:
«و قد اتخذت تمرّدات العبيد منذ القرن الثاني للميلاد شكلا أكثر حدّة. و صادفت- على الأغلب- تأييدا من قبل الطبقات الفقيرة من السكان الأحرار- و هو أمر له أهمية خاصة» [٣].
النقطة الرابعة: إن هناك أسباب معينة اقتضت تطور المجتمع واضحة للعيان، غير تطور وسائل الانتاج، و يبدو بوضوح أنه لو لا تلك الأسباب لما
[١] المصدر ص ١٥٥. و يلاحظ ان انجلز يذكر هذه الأرقام بدون الاعتماد على أي مصدر.
[٢] انظر أصل العائلة أيضا ص ١٦٩.
[٣] نظرات علمية: سيغال ص ٢٥.