تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٨ - مناقشة ما قبل المجتمعات
عاملا قويت يده اليمنى من كثرة الممارسة، لا تكون ذريته متصفة بنفس الصفة. إذن، فلا يمكن إنتاج التطور من هذه الناحية.
و هذه النقاط واضحة جدا على الأساس المادي الذي تعترف به الماركسية و تنطلق منه.
و أما على الأساس الالهي، فهذه النقاط و خاصة الثلاث الأخيرة، غير واردة، لأن إيكال الأمر إلى قدرة اللّه تعالى و مشيئته يذلل كل هذه المصاعب، و انطلاقا من هذا الأساس يمكن إقامة أدلة من نوع آخر على بطلان نظرية داروين، ربما أشرنا إلى بعض أسسها، خلال الحديث عن التخطيط العام في القسم الثالث من الكتاب.
- ٤- من هذا يتضح، أن الفكر القائم على الأساس الالهي، غير ملزم بالاعتراف بهذه النظرية، و لكن المادية مضطرة، من أجل تفسير وجود الحياة و تطورها على وجه الأرض، إلى الالتزام بهذه النظرية، باعتبارها التفسير المتوفر المعقول لذلك، و لكنها إذ تواجه تلك النقاط التي ذكرها ستقع في موقف محرج، و ستضطر في النهاية إلى التنازل عن نظرية التطور، فتبقى الحياة بدون تفسير مادي.
- ٥- إن اختصار الجنين لتاريخ البشرية، و إن كانت فكرة مشهورة، يوافق عليها انجلز بدوره. إلا أنها أسطورة غريبة، و بخاصة من زاوية الماركسية، و ذلك لورود عدة نقاط عليها:
النقطة الأولى: ان هذه المماثلة المدّعاة تبدأ لا محالة، من أول التلقيح و تنتهي بالرشد الكامل للفرد، حينما يصبح الفرد مماثلا مع مجتمعه في المستوى العقلي و الفكري.
و هذا يستلزم عدة أمور غير صحيحة:
الأمر الأول: أن يتماثل نمو الأفراد الجسمي و العقلي إلى حد كبير، لأنهم جميعا يمثّلون نفس التاريخ البشري ... و هذا واضح الانتفاء و البطلان.
الأمر الثاني: أن يمر الفرد أو الأفراد بمثل النكسات التي مرت بها