تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٢ - وقفة مع الماركسية
منهم.
و أما حول القضاء عليهم في هذه الحرب و لو صدفة، فالحديث عنه ليس بأعقد من الحديث عن الموت الاعتيادي الذي سيواجهونه كما يواجه غيرهم.
و الجواب على كل حال واحد، و هو ان ظروف التمحيص ستكون باقية و عميقة و مستمرة حتى توجب أن يوجد في جيل واحد مشترك كل العدد الكافي من هؤلاء الممحّصين. فان قضى الموت على بعضهم بسبب الحرب أو غيرها، أمكن الانتظار فترة أخرى حتى يوجد البديل الكافي و يتكامل العدد؛ إذ ليس للتخطيطات بطبيعتها أمد خاص أو تاريخ محدد تقف عنده.
المستوى الثاني: اننا لا نكتفي بالقول بان الحرب العالمية المتوقعة ليست مضرة باليوم الموعود فقط، بل يحتمل أن تكون نافعة له أيضا و في مصلحته، على تقدير حدوثها.
و ذلك: ان هناك سؤالا يتردد في كثير من الأذهان، عرضناه مع أجوبته في «تاريخ ما بعد الظهور» [١] و هو ان المهدي (عليه السلام) حين يظهر بشكل أعزل مواجها القوى العالمية الضخمة، كيف يستطيع السيطرة عليها و اخضاعها، لأجل أن يؤسس دولته العالمية الموعودة.
و لهذا السؤال أكثر من جواب، كما سبق هناك، إلا ان من أجوبته الرئيسية هو حدوث الحرب العالمية قبل انجاز اليوم الموعود، حيث تتحطم القوى الكبيرة في هذه الحرب الطاحنة، و يظهر القائد المهدي (ع) على البشرية الباقية، فيستطيع السيطرة على العالم بسهولة نسبية.
إذن، فوجود الحرب العالمية ستكون في صالح اليوم الموعود، و لن تكون ضده، على كل حال.
الاعتراض السادس: و هو موجّه إلى الفكر الماركسي فيما يخص الحالة المتوقعة بعد الطور الأعلى، نتيجة للتغير الضروري الناتج عن الديالكتيك أو تطور قوى الانتاج. و قد عرفنا عجز الماركسية عن الجواب عنه.
و هذا الاعتراض لا معنى له بالنسبة إلى الدولة العالمية، بعد التوصل إلى نفي النظريات الماركسية العامة، و امكان عدم التغيير الذي تتوقعه الماركسية.
[١] انظر: الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني.